تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الكل من الكل وهو في حكم تكرير العامل من حيث أنه المقصود بالنسبة ، وفائدته التوكيد
شرح
من الصراط الأوّل . وقوله : ( بدل الكل من الكل ) بدل من البدل ، وهو من حسن الاتفاق الذي سماه المتأخرون في البديع تسمية النوع ، وقد عاب ابن مالك رحمه اللّه في بعض كتبه هذه العبارة على النحويين لأنّ الكلية لا تصح في مثلصِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ . اللَّهِ[ سورة إبراهيم ، الآية : 1 - 2 ] فإنها إنما تقال فيما ينقسم ويتجزئ ، واللّه سبحانه وتعالى منزه عن ذلك ، فالأولى أن يقال فيه البدل الموافق أو المطابق .والورع البارد في نحوه * يغنيك عنه النظر الحاميوقوله : ( وهو في حكم تكرير العامل ) هذه عبارة مهذبة صادقة على مذهبي التقدير وعدمه فلا وجه لما قيل إنّ هذا مذهب الأخفش والرمّاني والفارسي وأكثر المتأخرين ، ويدل عليه كلام صاحب الكشاف في بحث البدل من المفصل ، لكن ذهب جماعة إلى أنّ العامل في البدل هو العامل في المبدل منه ، وعدّ الرضي صاحب الكشف منهم . قوله : ( من حيث إنه المقصود إلخ ) قيل : إنه إشارة إلى ما استدل به الفريق الأوّل على تقدير عامل من جنس الأوّل لكونه مستقلا أو مقصودا بالذكر ، وإذا لم يشترط مطابقته للمبدل منه تعريفا وتنكيرا . وأجيب : بأنّ استقلال الثاني ، وكونه مقصودا يوذنان بأنّ العامل هو الأوّل لا مقدّر آخر لأنّ المتبوع أذن كالساقط ، فكأنّ العامل لم يعمل في الأوّل ، ولم يباشره بل عمل في الثاني والمعنى أنه مقصود بالنسبة دون متبوعه ، وبهذا فارق العطف ، وأورد عليه أنّ صرف العامل عن المبدل منه إلى البدل ينافي تكريره . وأجيب عنه بأنه في حكم تكريره مع كلمة بل ، وأورد عليه أنه لا يفهم من التكرير إلّا تقرير الأوّل وكلمة بل إضراب عنه ، والحق أنّ الإضراب إنما هو من صرف خصوص نسبة العامل إلى خصوص آخر ، فأصل النسبة باق ، فإن قلت النسبة تتغير بتغير أحد طرفيها قلت : إذا لم يكن البدل أجنبيا عن المبدل منه لم تتغير بالكلية خصوصا في بدل الكل ، فإنّ الإضراب فيه إنما هو باعتبار الوصف لا الذات ، ثم إنما ذكر إنما يتأتى إذا كان للمبدل منه نسبة ، فلا ينتقض بإبدال الجمل التي لا محل لها من الإعراب من مثلها ، وقد جوّزه النحاة ، وأهل المعاني ، وترك المصنّف رحمه اللّه ما استدل به في الكشاف لما فيه ، كما لا يخفى على من له بصيرة نقادة . قوله : ( وفائدته التأكيد إلخ ) في الكشاف فائدة البدل التوكيد ، لما فيه من التثنية والتكرير والإشعار بأنّ الطريق المستقيم بيانه ، وتفسيره صراط المسلمين ليكون ذلك شهادة لصراط المسلمين بالاستقامة على أبلغ وجه ، وآكده كما تقول : هل أدلك على أكرم الناس وأفضلهم فلان ، فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالكرم والفضل من قولك هل أدلّك على فلان الأكرم الأفضل ، لأنك ثنيت ذكره مجملا أوّلا ، ومفصلا ثانيا وأوقعت فلانا تفسيرا ، وإيضاحا للأكرم الأفضل فجعلته علما في الكرم والفضل ، فكأنك قلت : من أراد رجلا جامعا للخصلتين فعليه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 204 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي