. . .
شرح
بفلان ، فهو المشخص المعين لاجتماعهما فيه من غير مدافع ولا منازع اه .
وهو جواب عن نكتة التكرار والعدول عن الاختصار بأنه لفائدتين إحداهما قصده بالنسبة ، وتكرير العامل حكما ، والثانية تفسيره وبيانه به ، وهذه مشتركة بينه وبين عطف البيان أو هي أظهر في الثاني ، ومن دأب المصنّف رحمه اللّه أنه إذا غير عبارة الكشاف ، أو أسقط منها شيئا أنه يشير بذلك إلى ردّ ضمني أو أنه غير مرضيّ ، فلذا أسقط هنا تمثيله للبدل بالمنعوت المتقدّم عليه نعته نحو أدلك على أكرم الناس زيد لأنه غير مسلم عند علماء المعاني ، وفي المطوّل كل صفة أجرى عليها الموصوف نحو جاءني الفاضل الكامل زيد ، فالأحسن أنّ الموصوف فيه عطف بيان لما فيه من إيضاح الصفة المبهمة ، وفيه إشعار بكونه علما في هذه الصفة ، وفي الحواشي الشريفية أنه أشار إلى أن جعله عطف بيان أحسن من جعله بدلا من وجهين : أحدهما أنه يوضح تلك الصفة المبهمة ، والإيضاح من شأن عطف البيان دون البدل والثاني أنّ الاستعانة بكونه علما فيما ذكر إنما تتفرّع من جعل فلان تفسيرا للأكرم الأفضل ، وإيضاحا له فجعلته علما في الكرم والفضل ، ولا شك أنّ إيضاح المتبوع وتفسيره فائدة عطف البيان دون البدل ، ولك أن تقول أنه اختار البدل في الآية وذكر له فائدتين الأولى تأكيد النسبة بناء على أنّ البدل في حكم تكرير العامل والثانية الإشعار بأنّ الطريق المستقيم بيانه وتفسيره صراط المسلمين فيكون ذلك شهادة لصراطهم بالاستقامة على أبلغ وجه وآكده ، ولا خفاء في أنّ هاتين الفائدتين مطلوبتان في الآية الكريمة ، فوجب أن يختار فيها البدل لأنّ الفائدة الأولى مختصة به ، وأمّا الثانية فتحصل منه أيضا إذ قد يقصد ببدل الكل تفسير المتبوع ، وإيضاحه كما سيأتي إلّا أن ذلك لا يكون مقصودا أصليا منه كما في عطف البيان ، وإنما شبهه بقولك : هل أدلك إلخ إذا ورد في مقام يقصد فيه تكرير النسبة ، وإيضاح المتبوع معا لا مطلقا ، وهناك يتعين البدل ولا يجوز عطف البيان فضلا عن أن يكون أحسن ، ولا بدّ من اعتبار هذا التقييد في التشبيه به ليوافق المشبه ، ويتحصل به غرضه اه . والحاصل أنّ المبدل منه إذا كان وصفا لفظا أو تقديرا أثر في العناية بالبدل والقصد إليه فجعله في نية الطرح وجعل اسم الذات تابعا له يومئ إلى أنّ تلك الصفات كمشخصاته التي يدل عليها اسمه ، وإنّ ثبوتها له أمر ظاهر مسلّم وهي نكتة بديعة يشعر بها الكلام .
وبالغ المصنّف رحمه اللّه في ذلك فجعله نصا فيها إلّا أنهم اختلفوا فيها ، وفي منشئها فمنهم من جعله توضيح الموصوف باسم الذات ، وجعله مشتركا بين البدل وعطف البيان ، والمرجح للبدلية أمر خارج ، وهو الفائدة الأولى المخصوصة به ، وجعله قدّس سرّه مجموع الفائدتين ، فيختص بالبدل لأنّ الثانية متفرّعة على التأكيد بالوجهين ، والإشعار بأنّ الطريق المستقيم بيانه ، وتفسيره صراط المسلمين ، كما أوضحوه والتفصيل بعد الإجمال أبين وأقوى في الشهادة ، وتكرير العامل يوذن بالقصد فيجب أن يكون علما في الصفة المذكورة ليكون ،