وجمعه سرط ككتب ، وهو كالطريق في التذكير والتأنيث والمستقيم المستوى والمراد به طريق الحق ، وقيل ملة الإسلام
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
بدل من الأوّل بدل
شرح
محتملة ولو كتب بالسين على الأصل فات وعدت قراءة غير السين مخالفة للرسم ، فلا إشكال .
قوله : ( وجمعه سرط إلخ ) ظاهره أنّ هذا الجمع يكون له مطلقا سواء ذكر أم أنث ولذا قدّمه ، وقد قيل إنه إن ذكر جمع على أفعلة في القلة وعلى فعل في الكثرة كحمار وحمر وأحمرة وإن أنث فقياسه أن يجمع على أفعل كذراع وأذرع ، وفسر المستقيم وهو الذي لا اعوجاج فيه بالمستوى ، وهو من قولهم سوّى الأرض والمكان فاستوى هو بأن لا يكون في سطحه وحدوده اختلاف ، ومنه قوله تعالى :لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ[ سورة النساء ، الآية : 42 ] أي يوضع عليهم ترابها ويسطح . وقيل : وصف الطريق به له معنيان : أحدهما أنه مستو بنفسه . والآخر أنّ سالكه يستقيم فيه . وقوله : ( كالطريق إلخ ) هو مثله معنى وقيل : بينهما فرق ، فإنّ الطريق ما يسلك مطلقا ، والسبيل ما هو معتاد السلوك والسراط ما لا عوجاج فيه يمنة ، ويسرة فهو أخصها ، فإن قيل فما فائدة وصفه حينئذ بالمستقيم قيل : لأنّ الصراط يطلق على ما فيه صعود أو هبوط ، والمستقيم ما لا ميل فيه إلى شيء من الجوانب ، وأصل الاستقامة في الشخص القائم . قوله :
( والمراد به طريق الحق إلخ ) هذان التفسيران رواهما ابن جرير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وذكرهما المصنّف والزمخشريّ إلّا أنّ الزمخشريّ قال المراد به طريق الحق وهو ملة الإسلام فجعلهما متحدين والمصنّف رحمه اللّه تعالى أشار إلى الرد عليه وجعلهما متغايرين ، وقد ذهب بعض أرباب الحواشي إلى أنّ الحق ما فهمه الزمخشريّ وقال ابن تيمية الخلاف بين السلف في التفسير قليل جدّا ، وهو في الأحكام أكثر وغالب ما روي عنهم من الأوّل راجع إلى تنوّع العبارة وإليه أشار الزمخشريّ ، وعلى ما فهمه المصنّف هما متغايران إمّا لأنّ ملة الإسلام تختص بالأصول والاعتقاد ، وطريق الحق أعمّ لشموله الفروع والأصول سواء فسر الحق هنا بما يخالف الباطل أو بأنه اسم اللّه فإنه ورد إطلاقه عليه ، وهو مخالف لقوله قدّس سرّه : إن ملة الإسلام تشمل الأحكام الأصلية والفرعية ، وإن قيل : إنه مبني على مسلك الزمخشريّ .
وقيل : طريق الحق مطلقا تتناول ملة الإسلام ، وما فيها من العبادة كما هو المناسب لتنوّع الهداية .
وقيل : طريق الحق أخص لشمول ملة الإسلام للفرق الضالة كالقدرية .
وقيل : الحق أعمية الحق لشموله السير في اللّه ، وما يترتب على الهداية من المراتب كما مرّ وقيل الطريق المستقيم هنا العبادة ، لقوله تعالى :وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ[ سورة يس ، الآية : 61 ] والقرآن يفسر بعضه بعضا وفيه نظر ، وقول الفاضل الليثي : إنه ليس المراد تعلّق الهداية بجميع ملة الإسلام ، بل ببعضها سواء أريد به التثبت أو الزيادة ناشئ من عدم النظر للوقوع ، وعموم الطلب فتأمّل . قوله : ( بدل من الأوّل إلخ ) بدل خبر مبتدأ مقدر أي هذا بدل