صوت الزاي ليكون أقرب إلى المبدل عنه ، وقرأ ابن كثير برواية قنبل ورويس عن يعقوب بالأصل وحمزة بالإشمام ، والباقون بالصاد ، وهو لغة قريش ، والثابت في الإمام
شرح
الزاي والسين من المنخفضة المنفتحة ، ولأنّ مخرجهما من بين الثنايا ، وقيل : ليكتسب بذلك نوع جهر ويزداد قربها من الطاء ، والإشمام هنا خلط الصاد بالزاي وعرفه الفرّاء بخلط حرف بآخر وهو في الوقف ضم الشفتين مع انفراج بينهما ، ولا يدركه إلّا البصير ، وله معان أخر سيأتي تفصيلها في سورة يوسف والزاي اسم هذا الحرف المعجم بياء بعد الألف ، للفرق بينها وبين الراء المهملة ، وفي النشر يقال زاء معجمة بالمدّ ، وزاي بألف وياء وزيّ بالكسر والتشديد اه وعامّة بلادنا يقولون زين ، وهو غلط وشين . قوله : ( والباقون بالصاد إلخ ) لغة قريش إبدال السين صادا هنا ، وفي كل موضع بعدها عين أو خاء أو قاف باطراد ، وقول الجوهري السراط لغة في الصراط لا يقتضي أصالتها ، ولذا رسمت صادا لما روي عن عثمان رضي اللّه عنه أنه قال : إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش ، فإنّ القرآن نزل بها وقرئ بالزاي الخالصة أيضا . قوله : ( والثابت في الإمام ) أي المثبت كتابة وخطأ في مصحف عثمان رضي اللّه تعالى عنه المسمى إماما عند القرّاء والمفسرين وغيرهم ، فإنّ الإمام لغة ما يؤتم ويقتدى به ، فيتبع وإن لم يكن من العقلاء ، ولهذا أطلق على اللوح والكتاب كما قال تعالى :وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً[ سورة الأحقاف ، الآية : 12 ] فسمى الكتاب إماما على وجه ، وقد كان في سنة ثلاثين لما سار حذيفة رضي اللّه عنه لبعض الغزوات وعاد قال لعثمان رضي اللّه عنه : إني رأيت أمرا عجيبا رأيت الناس يقول بعضهم لبعض قراءتي خير من قراءتك ، فإن تركوا ليختلفوا في القرآن ، فيكون لذلك أمر ، فجمع عثمان الصحابة رضي اللّه عنهم واستشارهم ، فأشاروا عليه بجمعهم على مصحف واحد ، فأرسل إلى حفصة أمّ المؤمنين رضي اللّه عنها لترسل الصحف لتنسخ ، وكان أبو بكر رضي اللّه عنه جمعها لما كثر قتل الصحابة رضي اللّه عنهم باليمامة ، وهو الجمع الأوّل ، فأرسلتها إليه ، فأمر عثمان رضي اللّه عنه زيد بن ثابت وابن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث ، فنسخوها في مصاحف اختلف في عددها كما في شرح الرائبة للسخاوي رحمه اللّه وأرسل إلى كل مصر مصحفا ، وحرّق ما سواها ، فسمي كل من تلك المصاحف إماما لا المصحف الذي كان عند عثمان وحده كما قيل .
فإن قلت : قد قيل على ما ذكره المصنّف رحمه اللّه أنّ جميع القراءات السبعة بل العشرة ثابتة في الإمام لأنهم قالوا : لا بدّ فيها من أمور ثلاثة صحة السند وموافقة قواعد العربية ، ومطابقة الرسم العثماني الثابت في الإمام .
قلت : المراد بالثبوت فيه الثبوت ، ولو تقديرا كما فصله في النشر وقال : انظر كيف كتبوا الصراط ، والمصيطرون بالصاد المبدلة من السين وعدلوا عن السين التي هي الأصل لتكون قراءة السين ، وإن خالفت الرسم من وجه قد أتت على الأصل فيعتدلان ، وتكون قراءة الإشمام