تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وقيل : بالرتبة والسراط من سرط الطعام إذا ابتلعه فكأنه يسترط السابلة ، ولذلك سمي لقما لأنه يلتقمهم والصراط من قلب السين صادا ليطابق الطاء في الإطباق ، وقد يشم الصاد
شرح
المعنى المصدري ، وقيل : هذا تكلف من غير حاجة داعية له ، فإنّ صيغة افعل لا تدل على مصدر أمر ودعا ، وإن تحقق عند تحققها وفيه نظر ، والمنقول في أصول الشافعية كما في شروح جمع الجوامع أنه لا يعتبر في مسمى الأمر ولا في حدّه علو ولا استعلاء ، واعتبر فيه المعتزلة وهو المشهور عنهم ، وأبو إسحاق الشيرازي وابن الصباغ والسمعانيّ العلو ، وأبو الحسين من المعتزلة ، والإمام الرازي والآمدي ، وابن الحاجب الاستعلاء ، وتابعهم المصنف رحمه اللّه هنا وخالفهم في منهاج الأصول ، وردّ مذهب المعتزلة المشهور من اشتراط العلوّ في الأمر وضده في الدعاء ، وقيل بالرتبة وهو مختار الزمخشريّ والاشتراك اللفظي بينهما كونهما بصيغة واحدة في الأكثر ، وهي أفعل والمعنوي إنّ فيهما معنى الطلب الذي هو كالجنس لهما . وقوله : ( ويتفاوتان ) أي يتغايران ويفترقان بأنّ الطلب إن كان استعلاء فأمر ، وإن سفلا فدعاء وإلّا فيسمى التماسا وقال بعض المعتزلة : إن كان عالي الرتبة فأمر وإن كان سافلها فدعاء هذا ما أراده المصنّف رحمه اللّه ، فمن توهم أنه لا مغايرة بين القول الأوّل والثاني فقد وهم لأنّ الاستفعال قد يكون لعدّ الشيء متصفا بشيء ، وإن لم يكن كذلك كاستحسنه ، وإن لم يكن حسنا وكذا التفعل كتحلم وإن يكن حليما فالاستعلاء والتسفل يقابل العلو ، والسفل وتفصيله في الأصول . قوله : ( والسراط إلخ ) السراط هو الطريق السهل ، أو الواضح المستوي من سرط الطعام ، كفرح ونصر ابتلعه وزرده فقيل : إنه يتصوّر أن يبلعه سالكه ، أو يبتلع هو سالكه ألا تراهم قالوا قتل أرضا عالمها ، وقتلت أرض جاهلها وعلى النظرين قال أبو تمام :رعته الفيافي بعدما كان حقبة * رعاها وماء المزن ينهلّ ساكبهفقوله : كأنه يسترط السابلة تتبع فيه الزمخشريّ ، وفي الكشف لو قال لأنهم يسترطون السبل ، وهي تسترطهم كان أولى ، وفي نسخة يسرط من الثلاثي وهذا بيان لوجه أخذه منه ، والسابلة الطريق ومن يسلكها والمراد الثاني . وقوله : ( ولذلك ) باللام وفي نسخة بالكاف ، وهي صحيحة أيضا ، واللقم بفتحتين معظم الطريق أو طرفه أو وسطه من الالتقام ، وهو الابتلاع ففعل بمعنى فاعل أو مفعول كالسراط ، والمصنف رحمه اللّه اقتصر على الأوّل لوضوحه ، وعن الأزهري أكلته لمفازة إذا نهكته لسيره فيها ، وأكل المفازة إذا قطعها بسهولة ، وقيل : إنّ السابلة إذا ذهبوا من عندنا ، فحالهم بالنسبة إلينا شبيهة بابتلاع الطريق ، فإذا جاؤوا إلينا ، فكأنهم يبتلعون الطريق ويلتقمونه . قوله : ( والصراط من قلب السين إلخ ) إنما قلبت السين صادا لمناسبة الطاء في الإطباق ، وفي انخفاض السين مع تفخيم الراء استثقال للانتقال من سفل إلى علو بخلاف العكس نحو طست لأنّ الأوّل عمل والثاني ترك كما قرّره أهل الأداء . وقوله : ( ليطابق ) أي ليوافق مجانسه مع الأطباق والصاد والضاد والطاء والظاء مطبقة ، ويقال منطبقة لانطباق اللسان معها على الحنك . وقوله : ( وقد يشمّ إلخ ) ليكون أقرب إلى المبدل منه لأنّ