تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
من الهدى والثبات عليه أو حصول المراتب المرتبة عليه ، فإذا قاله العارف الواصل عنى به
شرح
حمل على الزيادة فإن كان مفهوم الزيادة داخلا في المعنى المستعمل فيه كان مجازا أيضا وإن جعل خارجا عنه مدلولا عليه بالقرائن كان حقيقة لأنّ الهداية الزائدة هداية كما أنّ العبادة الزائدة عبادة فلا يلزم الجمع بين الحقيقة ، والمجاز وإن جاز كما سيأتي بيانه وتبعه أرباب الحواشي هنا برمّتهم كما قيل إنه جواب عما يقال من أنّ ما قبله منزل على ألسنة العباد الذين حمدوه وخصوا الحمد به تعالى ، ووصفوه بغاية الكمال وخصوه بالعبادة ، والاستعانة ومثل هؤلاء لا يصح منهم طلب الهداية إلى الصراط المستقيم بمعنييه لحصوله لهم ، ففيه تحصيل الحاصل فأجاب عنه بقوله فالمطلوب إلخ . فهو جواب شرط مقدّر أي إذا انقسمت الهداية لما ذكر ، وأكثره حاصل لهم فالمطلوب الزيادة والثبات أي مجموعهما ، وفي نسخة أو الثبات بأو بدل الواو ، وهي الموافقة لما في الكشاف والحاصل أنّ الهداية مطلقة ، فتصرف للكمال ، وهو بما ذكر من الزيادة أو الثبات أو حصول مراتب أخرى من جنسها ، وقد قيل عليه أنه إن أريد بالإيصال المفهوم من الدلالة الإيصال القريب ، وبالصراط المستقيم ما يشمل العقائد الحقة والأعمال الصالحة ، فلا مرية في أنّ من خص الحمد به تعالى وأجرى عليه تلك الصفات لا يلزم أن يكون مهتديا بهذا المعنى لأنّ الموصل القريب لها الأدلة وإن أريد البعيد صح ولكن لا يتعين الحمل عليه ، وأيضا جزمه بالتجوّز إذا أريد الثبات وتفصيله في الزيادة فيه بأنه إن جعل الثبات داخلا في المعنى المستعمل فيه كان مجازا وإلّا فهو حقيقة من غير فرق بينهما تحكم ورد بأنّ الموصل القريب لا ينحصر فيما ذكر ، إذ يكون بما عرف سماعا من الشرع ، وبالعقل السليم والثبات ليس كالزيادة لخروجه عن مفهومه بغير شك ( أقول والهداية منه وإليه ) ليس كلام المصنّف رحمه اللّه مطابقا لما في الكشاف حتى يشرح بما شرح به ويورد عليه ما أورد عليه ، فإنه في الكشاف لم يتعرّض لشيء مما ذكره المصنّف أصلا ، فالحق أن يقال في بيان ما هنا إنه لما فسر الهداية المطلقة بالدلالة بلطف ونوّع منها هداية اللّه تعالى ، وفسر الصراط بما ذكر ، صار المعنى يا ربنا دلنا على طريق الحق بسلامة القوى ووقفنا على أدلة الآفاق والأنفس ووفقنا لتلقي الأدلة السمعية من الرسل عليهم الصلاة والسلام والكتب حتى نصل لها فالتفريع هنا على ما قبله من تنويع الهداية الربانية إذ المطلوب هدايته لما يوصل إليه منها وكلها أو جلها حاصل لهم ، فالمطلوب الزيادة إلخ والفاء فصيحة أي إذا تنوّعت الهداية لما هو معلوم الحصول ، فالمطلوب ما ذكر وتفريعه على ما في النظم كما في الحواشي أبعد بعيد فعليك بالنظر السديد إذا صعدت من صعيد التقليد . قوله : ( من الهدى ) قال بعض الفضلاء : الهدى جاء لازما بمعنى الاهتداء ومتعدّيا بمعنى الدلالة والأوّل هو المراد بقرينة قوله منحوه . والمراد بزيادة الهدى إمّا زيادة اللّه إياهم الهدى كما في قوله تعالى :وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً[ سورة محمد ، الآية : 17 ] أو ازدياد الهدى على أنّ المراد بالمطلوب المطلوب الأصليّ الذي يطلب ما أريد بمصدر اهد لأجله ، وهو زيادة اللّه إياهم الهدى أو الهداية ، أو زيادة الهدى والهداية الزائدة والمراد