الآية : 10 ] وقال :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
[ سورة فصّلت ، الآية :
17 ] والثالث الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب وإياها عني بقوله :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
[ سورة الأنبياء ، الآية : 73 ] وقوله :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ سورة الإسراء ، الآية : 9 ] والرابع أن يكشف على قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء ، كما هي بالوحي ،
شرح
يفيد الإيصال حتى ينافيه ما وقع في النظم ، ثم إنه على ما ذكره لا يحتاج إلى التغليب فكان عليه أن لا يذكره أو يجعله وجها آخر فتدبّر . قوله : ( وقال وأمّا ثمود إلخ ) قيل إنّ كلامه في تفسيره يدل على أنّ المراد بالهداية فيه ليس الجنس الثاني فقط حيث قال : فدللناهم على الحق بنصب الحجج ، وإرسال الرسل ، ولعله أولى لأنه أدلّ على شقاوتهم ، والرسل هنا رسل اللّه من البشر . قوله : ( والثالث إلخ ) قيل الظاهر أنّ المراد بالرسل ما يعم الملائكة ليتناول هذا الجنس من الهداية الأنبياء ، ثم جعل المنحصر في الأجناس هداية اللّه يقتضي أن يكون المراد هداية اللّه تعالى بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب والعبارة أيضا تفيد هذا المعنى ، وعلى هذا في قوله وإياها عنى إلخ نظر ، فإن قيل الهداية فيها صفته تعالى أسندت إليهم وإلى القرآن مجازا كما يقال قطع السكين قلنا لو سلم ذلك في الثاني فلا نسلمه في الأوّل ، وقد قال المصنّف في تفسيره :
وجعلناهم أئمة يقتدى بهم يهدون الناس إلى الحق بأمرنا لهم بذلك ، وإرسالنا إياهم حتى صاروا مكملين نعم جعلهم أئمة يهدون بأمره هداية منه تعالى بإرسال الرسل لكن ظاهر قوله وإياها عنى بقوله :وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً[ سورة الأنبياء ، الآية : 73 ] إلخ يشعر بأنه إياها عنى بالهداية المذكورة فيه ، وقد يتكلف له فيقال المراد بهداية اللّه المنحصرة في الأجناس الهداية المنتسبة إليه تعالى بوجه ، وهداية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، كذلك لكونها بأمره تعالى ، وإرساله وبالهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب الهداية الحاصلة بهما سواء كانت قائمة بالرسل والمنزل ، أو بمن هداه وأمره بالهداية ، وقس عليها هداية القرآن إن كان متصفا بها حقيقة ، وقال الغزالي :
الهادي من العباد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والعلماء المرشدون للسعادة الأخروية ، والدالون على الصراط المستقيم بل اللّه الهادي بهم ، وعلى ألسنتهم ، وهم مسخّرون بقدرته وتدبيره ، فالهداية المسندة لهم من هداية اللّه ، ومندرجة تحت جنس الهداية بإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام بهذا الاعتبار .
( أقول ) لك أن تجعله شاملا للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من غير تأويل بما ذكره ، فإنهم مأمورون أيضا بما أوحي إليهم كما لا يخفى ، وأمّا أمر الحصر والتوفيق بينه ، وبين ما ذكر فغير محتاج إلى تكلف ادّعاء مجازية الإسناد مع أنّ الظاهر الحقيقة ، ولا موجب للعدول عنها في الآية الأولى بخلاف الثانية ، وإن توهموا العكس فإنّ قوله تعالى بأمرنا صريح في أنّ اللّه هداهم حيث أمرهم بالعمل والتبليغ ، وهذا مراد المصنّف رحمه اللّه ومحل استشهاده ، وأمّا القرآن في نفسه فليس هو الهادي حقيقة فتدبر . وقوله :إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي[ سورة الإسراء ، الآية : 9 ] أي يدل على خصلة ، أو ملة أقوم مما عداها . قوله : ( والرابع أن يكشف إلخ ) مغايرته