تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الْجَحِيمِ
[ سورة الصافات ، الآية : 23 ] وارد على التهكم ، ومنه الهدية وهوادي الوحش لمقدّماتها ، والفعل منه هدى ، وأصله أن يعدّي ، باللام أو إلى فعومل معاملة اختار في قوله :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
[ سورة الأعراف ، الآية : 155 ] وهداية اللّه تعالى تتنوّع أنواعا لا
شرح
المطلقة لا يوصف بها إلّا نور الأنوار المتعالي عن إدراك البصائر والأبصار ، ووصف غيره بها بالإضافة لما هو دونه ، فهو من الأسماء الدالة على الصفات الذاتية ، وعلى الأولين يرجع إلى الفعل ويقاربه اسم الكريم انتهى . وسيأتي في تفسير قوله تعالى :وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[ سورة الأنعام ، الآية : 103 ] ما يشير لما ذكر ، فما نقل هنا عن السيد السند من أنّ اللطف عندنا خلق قدرة الطاعة في العبد وعند المعتزلة اللطف ما يختار المكلف عنده الطاعة ، أو يقرب منها ولا يفضي إلى القسر والإلجاء إن كان تفسيرا لما وصف به العباد ، فهو مخالف لما حققه أهل اللغة وإن كان لما وصف به الباري ، فهو مخالف أيضا لما في النظم ولما عليه أئمة التفسير فتدبر . قوله : ( ولذلك تستعمل في الخير ) لأنه المناسب للطف كما سمعته . وقوله : ( على التهكم ) إشارة إلى أنّ ما ذكر ونحوه لا يرد نقضا ، على أنه إنما يستعمل في الخير لأنه معتبر في معناه الحقيقي ، وهذا مجاز استعارة تمثيلية أو تبعية ، فلا يرد نقضا ، وقيل : ليس هذا من الهداية بمعنى الدلالة بل من الهداية بمعنى التقديم والتجوّز أحسن وأبلغ وقوله ومنه الهدية فصله لأنه مغاير له بحسب المعنى واللفظ ، لأنّ فعل الأوّل هدى ، وفعل الثاني بمعنى الإعطاء أهدى كأهديت الهدية والهدى إلّا أنه يشاركه في أصل المعنى والمادّة كما مرّ . قوله : ( وهوادي الوحش إلخ ) الهوادي جمع هاد وهو العنق ، وأوّل القطيع من الظباء ونحوها والوحش بفتح الواو ، وسكون الحاء المهملة ، والشين المعجمة الوحوش ، وهي حيوان البر الواحد وحش ويقال حمار وحش بالإضافة وحمار وحش ، فالوحش يكون للواحد والجمع ، ولا تختص الهوادي بالوحش كما يوهمه كلام المصنّف رحمه اللّه ، وفي الصحاح والهادي العنق ، وأقبلت هوادي الخيل إذا بدت أعناقها ويقال أوّل رعيل منها وقول امرئ القيس :كأنّ دماء الهاديات بنحرهيعني به أوائل الوحش انتهى . وظاهر كلام أهل اللغة أنه حقيقة في العنق ، وإطلاقه على الأوّل مجاز وإن اشتهر فيه كما في الأساس فقوله لمقدّماتها بفتح الدال المتقدّمة منها في الورود ونحوه ، أو أعضاؤها المتقدّمة كالرأس والعنق لأنها تسمى هوادي أيضا كما سمعته . قوله : ( والفعل منه ) أي من الهداية المقصودة بالذكر هنا لا من مجموع ما مرّ فلا يرد عليه أنّ فعل الهدية أهدى كما مرّ . وقوله : ( وأصله أن يعدى إلخ ) أي إلى المفعول الثاني وقد يحذف منه الحرف فيتعدّى إليه بنفسه كاختار فإنه يتعدّى لأحد المفعولين بنفسه وللآخر بمن وقد يتعدّى له بنفسه ، كقوله :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ[ سورة الأعراف ، الآية : 155 ] على الحذف ، والإيصال هذا ما قاله المصنّف تبعا للزمخشري وقيل : هما لغتان كما في الصحاح هديته الطريق لغة أهل الحجاز وإليه لغة غيرهم ، والفاء في قوله فعومل فصيحة ، وقيل : إنه إذا عدّي باللام مصدره