تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
سواء ، وردّه في الانتصاف بأنه ليس في كلام سيبويه ما ينفيه بل هو مسكوت عنه ، وقد زاده أصحاب المعاني ، وكم لهم من دقائق زادوها على النحاة والذي في الكشاف الاختصاص والمصنّف رحمه اللّه عبر بالحصر ، والمشهور أنهما بمعنى وفرق بينهما السبكيّ رحمه اللّه وأفرد لذلك رسالة سماها الاقتناص في الفرق بين الحصر والاختصاص قيل : فلا خلاف بين الزمخشريّ وأبي حيان والاختصاص عنده افتعال من الخصوص والخصوص في نحو ضربت زيدا كون مطلق الضرب واقعا منك على زيد فقد يكون قصد المتكلم لهذه الثلاثة على السواء ، وقد يترجح عنده بعضها ويعرف ذلك بابتدائه فإنّ الابتداء بالشيء يدل على الاعتناء به ، من غير قصد لغيره بإثبات أو نفي ، ومعنى الحصر نفي غير المذكور ، وإثبات المذكور ويدل عليه بما وإلّا وإنما ، وهو معنى زائد على الاختصاص ، وقد استشهد لمدّعاهم بشواهد كثيرة ، كقوله ونوحا هدينا وأنه لو دلّ على الحصر لم يكن غيره من الرسل مهديا وليس بصحيح ، وردّه في الفلك الدائر بأنهم لم يدعوا اللزوم بل الغلبة . ( أقول ) : الحق أنّ ما ذكر من الفرق بين الحصر والاختصاص مسلم ، فإنّ اختصاص شيء بشيء ثبوته له على وجه خاص به ، فلا يقتضي القصر ، وإن كان لا ينافيه ، ولذا حمل عليه في كثير من المواضع ، وكون التقديم دالا على الحصر وضعا غير صحيح ، فإنه لا يمكن أن يقال إنه مدلول وضعي للفظ المقدّم كإيّاك هنا ، فإنّ مدلوله ذات المخاطب لا غير ، ولا للتقديم أيضا ، فإنه قد يكون لأمور أخر لا سيما في الشعر والإنشاء ، وهو أمر معنوي لا معنى لوضعه أيضا فلا يوصف بالدلالة بمعناها المعروف ولا فرق بينه وبين الاختصاص والعناية والاهتمام ، فلم يبق إلّا أن يقال إنّ عدول البليغ عما هو الأصل من غير ضرورة لا بدّ له من وجه ، وقد فهم منه أهل اللسان أنه الاهتمام ، واهتمام العاقل بشيء لا يكون إلّا لمعنى وهو مختلف باختلاف المقامات فقد يكون ذلك المعنى اختصاص المقدّم بما بعده من حكم ونحوه ، فإن قلت الاختصاص من حيث هو لا يعقل اقتضاؤه للتقديم ألا تراهم التزموا في غيره من الطرق تأخير المقصور عليه كأنما قلت : هذا لو سلم لم يضرّنا ، فكم في لسان العرب من أمور متواترة لا يعقل معناها كالأمور التعبديّة في الوضع الشرعي ، أو نقول كون الشيء لم يلزم من سواه يقتضي غالبا شهرة انتسابه له ، فلذا لم نجعل إفادته مقصودة بالذت وأخر ، ومما ذكرت عرفت أنّ الاختلاف فيه لفظيّ فاعرفه ، وما قيل هنا من أنّ في الحصر أشكالا إذ قلّ من يصدق في دعواه إلّا أن يّدعي تغليب المخلصين الصادقين على غيرهم جوابه ظاهر مما أسلفناه . قوله : ( ولذلك قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما إلخ ) إشارة إلى ما استدل به على إفادة التقديم للحصر كالأثر الذي يرويه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وهو صحيح مأثور عنه كما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق الضحاك ، وعن أبي عبيد أنه قال لامرأة شتمته في جمع من تعني فقالت إيّاك أعني فقال خصتني بالشتم ، وأورد عليه أنّ تفسير ابن عباس رضي اللّه عنهما لا يدل