تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يوصف الرجل بالاستطاعة ، ويصح أن يكلف بالفعل وغير الضرورية تحصيل ما يتيسر به الفعل ، ويسهل كالراحلة في السفر للقادر على المشي أو يقرّب الفاعل إلى الفعل ويحثه عليه ، وهذا القسم لا يتوقف عليه صحة التكليف ، والمراد طلب المعونة في المهمات كلها
شرح
وهو مأخذ كلام المصنّف وبه يقتدى في المعاني اللغوية في كتابه هذا غالبا . قوله : ( يوصف الرجل بالاستطاعة ) في نسخة ويصلح أن أي لأن يوصف بالاستطاعة والطاقة المعبر بها عن سلامة الأسباب والآلات إلّا أنّ الاستطاعة لكونها من الطاعة تخص الإنسان دون الطاقة فيقال البعير يطيق الحمل ولا يقال يستطيعه ، وقوله بالفعل إن أراد به مقابل القوّة ، فظاهر لأنّ تكليف ما لا يطاق وإن صح عند الأشعري لكنه غير واقع كما ستراه وإن أراد الحدث وواحد الأفعال ، فالمراد الصحة المقارنة للوجود وهي تستلزم الوقوع ولذا أخّرها عن الاستطاعة ، والقدرة عندهم مع الفعل لا قبله فلا يقال إنه لا قرينة على أن المصنّف رحمه اللّه أراد هذا ، ولا يرد عليه أنه يجوز تكليف العاجز ، وإن لم يقع لا تتوقف صحة التكليف على ما ذكر لأنّ الصحة فيه غير مقارنة للفعل ، إن قلت لا بدّ من رفع المانع وقصد الفاعل ، والعزم والشوق إن كان مغايرا للإرادة والتصديق بالفائدة إن لم نقل الإرادة كافية في الترجيح لأنها مما يصح به أصل التكليف فيما قيل قلت : هذه داخلة في الاقتدار والتصوّر من غير احتياج لما قيل من أنّ المصنف أتى بأداة التشبيه إشارة إلى عدم الانحصار فيما ذكره ، وأمّا البلوغ فيفهم من التكليف بطريق الاقتضاء ، كما يشير إليه ذكر الرجل في عبارته ، وإن قيل : الأولى ذكر الشخص بدله ليشمل المرأة فتأمّل . قوله : ( وغير الضرورية إلخ ) قيل المراد بالتحصيل تحصيله للفاعل لا تحصيل الفاعل وهذا الفاعل متصف عنده عرفا بالتوفيق والجدّ . وقوله : ( كالراحلة ) مثال لما يتيسّر به الفعل والمراد بتحصيلها ملكها ذاتا أو منفعة ، وهذا من القدرة الممكنة عند الأصوليين فإنّ القدرة على السفر لا تتحقق بدونه عادة اه وهذا ليس بشيء لأنه على مصطلح الحنفية والشافعية لم يحدّوا القدرة ، ولم يقولوا بتقسيمها لما ذكر كما مرّت الإشارة إليه وعطف يسهل على يتيسر عطف تفسيري والمراد بقربه معرفة فائدته المترتبة عليه والداعية الباعثة على الفعل بناء على ما تقرّر في أصولهم قال الأسنوي في شرح منهاج المصنّف رحمه اللّه : مجموع القدرة والداعية يسمى بالعلة التامّة ، فإذا وجدت يجب وقوع الفعل وقيل : لا يجب بل يصير الفعل أولى ، وإذا عدمت الداعية امتنع وقوعه على المختار الذي جزم به الإمام ، ونقل الأصفهانيّ في شرح المحصول أنّ أكثر المتكلمين على أنّ الفعل لا يتوقف عليها . اه . قوله : ( والمراد طلب المعونة إلخ ) العموم من الإطلاق مع خفاء قرينة التقييد ولزوم الترجيح بلا مرجح في الحمل على البعض وقدّمه المصنّف رحمه اللّه لأنه الراجح عنده لما ذكر ، ولأنه المروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وأمّا تقييده بأداء العبادات « 1 » بحذف متعلق خاص يقدر هنا بقرينة مقارنة
هامش
( 1 ) لم يذكر هنا جواب أمّا .