تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
والاهتمام به والدلالة على الحصر ، ولذلك قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : معناه نعبدك ،
شرح
والحاجة تنزيلا لهما منزلة أمر واحد لتمام مناسبتهما فإنّ العبادة ما يتقرّب به العباد إلى ربهم وحاجتهم ما يطلبونه منه من الإعانة ، وأيضا العبادة وسيلة إلى حاجتهم في الجملة ، وحاجتهم وسيلة إليها الجملة أيضا ، وهذا على تقدير تعميم الاستعانة ، فإن خصت بالعبادة ، فحاجتهم وسيلة إلى العبادة دون العكس ، وضمير تقبل لعبادته ، وضمير بركتها لعبادتهم ، وضمير تجاب بصيغة المؤنث وبناء المفعول لحاجته وضمير إليها أي منضمة إليها لحاجتهم على طريق اللف والنشر المرتب ، ويجوز أن يكون ضمير إليها لحاجته والظرف قائم مقام الفاعل ، فإن إلى قد تكون صلة الإجابة كما في قول صاحب الكشاف ليستوجبوا الإجابة إليها ، وقيل عليه : إن تكلفه ظاهر وقبول الحاجة مما لا صحة له بظاهره وليس بشيء فإنّ ما ذكره ظاهر لمن تأمّله ، والحاجة هنا لما كانت دعاء كان قبولها ظاهرا ، وما ذكر من تعدّي الجواب بإلى كثير في كلام العرب كقوله :وداع دعا يا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيبفلا حاجة لإثباته بعبارة الزمخشريّ يعني أنه لما خلط أموره بأمور غيره ممن يقبل منه ذلك كان ذلك أدعى لقبولها ، فإنّ كرمه تعالى يأبى قبول بعض وردّ بعض ونظروا له بما إذا اشترى أحد ثيابا في صفقة واحدة ووجد بعضها معيبا ، فليس له ردّ المعيب بل إنما يردّ الجميع ، أو يقبل الجميع ، فكأنه يقول إلهي رفعت حاجتي مع حاجة خلص عبادك ، فاقبلها مني ببركتهم وجملة لعلها مستأنفة أو حال من ضمير إدرج ، وخلط أي راجيا ذلك وأيضا في تغليب المخلصين على غيرهم تحاش عن وصمة الكذب بين يدي مالك الملك لأنه قصر الاستعانة عليه تعالى وكثيرا ما يستعان بغيره فيكون فيه مظنة الكذب ، وبهذا يسلم منها حتى قال مالك بن دينار لولا أن الآية مأمور بقراءتها ما قرأتها لعدم صدقي فيها ، وروي أنّ العبد إذا قرأها يقول اللّه تبارك وتعالى كذبت لو كنت إياي تعبد لم تطع غيري ، ولو كنت بي تستعين لم ترفع حوائجك إلى ذليل مثلك ، ولم تسكن لمالك وكسبك . قوله : ( ولهذا شرعت الجماعة ) أي مشروعية الجماعة في الصلاة والجمع ، ووقوف عرفة والاستسقاء ونحوه رجاء لإجابة دعائهم لا لغير ذلك من الآراء ، ولذا شرعت صلاة النوافل في المنازل فسقط ما قيل من أنه لا وجه لتقديم الظرف المشعر بالحصر . قوله : ( وقدّم المفعول إلخ ) المراد بالتعظيم تعظيمه لشرفه ، فهو ذاتيّ والاهتمام ما نشأ من المقام لكونه نصب عينه لا مطلق الاعتناء ، فلا يرد عليه ما قيل من أنّ هذا يدلّ على أنّ مجرّد الاهتمام به نكتة مستقلة غير التعظيم والحصر ، وليس كذلك بل لا بدّ أن يكون بطريق من الطرق المعتبرة كما قال الشيخ عبد القاهر لا يكفي أن يقال قدّم الشيء للاهتمام به بل لا بدّ من بيان وجه الأهمية ، فحق العبارة أن يقال للاهتمام وهو إمّا للتعظيم أو للحصر اه . قوله : ( والدلالة على الحصر ) أنكر أبو حيان وابن الحاجب وكثير من النحاة دلالة التقديم على الحصر لقوله في الكتاب إذا قلت ضربت زيدا وزيدا ضربت فالتقديم والتأخير