تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أو في أداء العبادات والضمير المستكن في الفعلين للقارئ ومن معه من الحفظة ، وحاضري صلاة الجماعة أوله ولسائر الموحدين أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم وخلط حاجته بحاجاتهم لعلها تقبل ببركتها وتجاب إليها ، ولهذا شرّعت الجماعة وقدّم المفعول للتعظيم
شرح
العبادة ، ويظهر تناسب الجمل وشدّة ارتباطها ويظهر كون اهدنا بيانا للمعونة فيتم الاتصال بين الجملتين ووجه التخصيص كمال احتياج والعبادة إلى طلب الإعانة لكونها على خلاف مقتضى النفس ، وبكون العموم من حذف المتعلق وتنزيل الفعل بالنسبة إليه منزلة اللازم سقط ما يتوهم من أنّ الفعل لا عموم له كمصدره . قوله : ( والضمير المستكنّ إلخ ) المستكنّ بتشديد النون اسم فاعل من استكنّ بمعنى استتر هو بمعنى المستتر ، وهو ضمير المتكلم مع الغير ، ويكون للمعظم نفسه لتنزيله منزلة الجمع الكثير :فالناس ألف منهمو كواحد * وواحد كالألف إن أمر عناولكون هذا غير مناسب هنا قال المصنّف رحمه اللّه : إنه له ولمن معه من الحفظة أي الملائكة جمع حافظ وليس المراد حفظة القرآن كما توهم أو للجماعة في الصلاة أو لسائر الموحدين ، وأمّا تعميمه لسائر الخلق أو العقلاء فلا يناسب المقام وإن قيل إنه الأقرب ، لأنّ المشركين أيضا يعبدونه ويستعينون به ، ولذا قيل إنه غفلة عما فيه من الحصر إذ هو غير متحقق في المشرك ، وهو نكتة اختيار المصنّف رحمه اللّه لفظ الموحدين على المؤمنين لما فيه من الإشارة إلى توجيه الحصر ، فللّه دره ما أبعد مرماه وهذه الوجوه بعضها بالنسبة إلى المصلى وقراءتها في الصلاة ، وهي المقدّمة اهتماما بها وبعضها بالنسبة لغيره ، وقيل هي جميعها للمصلي إلّا أنّ بعضها بالنسبة للمصلي مع الجماعة ، وبعضها للمنفرد ثم بين وجهه والنكتة فيه . قوله : ( أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم ) أي أدخلها في جملتها وأثنائها ، وفي الأساس من المجاز هو في أضعاف الكتاب وتضاعيفه في أثنائه وأوساطه قال رؤبة :واللّه بين القلب والاضعافيريد بواطن الإنسان وأحشاءه اه . ولم يفصح عن المراد بالتضاعيف ، وأن مرده ما هو ، وقد ذكره في شرح مقاماته قال التضاعيف جمع تضعيف بمعنى ضعيف وسمى الضعف بالتضعيف كما يسمى النبت بالتنبيت قال رؤبة :وبلدة ليس بها تنبيتاه وقد أوضحناه في كتابنا شفاء الغليل ومن لم يقف على ما فصلناه قال بعدما فسره بما مرّ لم يذكر في القاموس هذا المعنى للتضاعيف ، ثم فسر أضعاف الكتاب بأثناء سطوره وحواشيه ، فالظاهر أنه جمع تضعيف فإنه يدل على الكثرة والجمع للمبالغة والمقام يستدعيها ، فالمعنى أدرج عبادته في عبادتهم الموصوفة بغاية الكثرة ، إذ كلما كان المدرج فيه أكثر كان رجاء القبول ببركة الاندراج أكثر . قوله : ( لعلها تقبل ببركتها ) قيل ضمير لعلها لمجموع العبادة