تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الفعل دونه كاقتدار الفاعل وتصوّره وحصول آلة ومادّة يفعل بها فيها ، وعند استجماعها
شرح
متوقفة عليه فتتقدّم عليه وطلبه فيها يقتضي لتأخر عنها فيلزم التنافي أيضا . وأمّا ثالثا فلأنّ طلب قدرة تجب بها العبادة ممكنة كانت أو ميسرة ، مما لا معنى له إذ حاصله طلب الوجوب عليه والمقصود طلب الإعانة في تبرئة الذمم عما يجب عليها . وأمّا رابعا فلأنّ قوله اهدنا إلخ لا يصح أن يكون بيانا للمعونة بهذا المعنى ، والمصنّف جعله بيانا ولعمري لقد أطال بما لم يفد غير الملال والداعي له ما وقع لهم من الاضطراب والاختلال ، والحق أنّ المصنف رحمه اللّه لم يرد شيئا مما قالوه أمّا القدرة فلأنها عند المصنّف لها معنى غير ما ذكروه ، وهو شافعيّ أشعريّ فلا يليق تفسير كلامه بما في أصول الحنفية مع أنّ ما ذكره المصنّف لا يوافقه كما سنذكره ، وأمّا المعنى اللغويّ فكذلك لأنّ المعاونة في اللغة والعرف العام المساعدة والمظاهرة بالأمور المحسوسة كالمال والرجال وتكون بالبدن كرفع الحمل الثقيل معه ، وبالمقال كبيان حجة ، والمطلوب هنا لا يختص بما ذكر ألا ترى إلى قوله :اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ[ سورة البقرة ، الآية : 153 ] ونحوه مما يعدّ استعانة فيهما ، فالمراد كما أشار إليه الإمام ومنه أخذ المصنّف تيسير اللّه له ما يريده على وفق رضاه وهو معنى لا حول ولا قوّة إلّا باللّه أي لا حول عن معصيته ، ولا طاقة لطاعته إلّا بتوفيقه فيشمل الأسباب البعيدة والقريبة الضرورية وغيرها وتندرئ به الشبهات كما ستراه إن شاء اللّه تعالى . قوله : ( والضرورية إلخ ) سميت ضرورية لتوقف الفعل عليها ضرورة ، وهي مناط التكليف بالاتفاق ولا يصح تفسيرها هنا بالقدرة الممكنة كما في بعض الحواشي لأنها مما يتمكن به المأمور من أداء ما أمر به بدنيا أو ماليا من غير حرج غالبا قال صدر الشريعة : إنما قيدنا بهذا لأنهم جعلوا الزاد والراحلة في الحجّ من قبيل القدرة الممكنة على ما بين ثمة ، والمصنّف رحمه اللّه سيصرّح بخلافه . قوله : ( كاقتدار الفاعل إلخ ) قيل عليه لا شبهة في أنّ ما ذكر ليس من إفراد المعونة وكأنه أراد به مباديه من الأقدار والتصوير والتحصيل بقرينة تمثيل الثاني بالتحصيل ولذا فسر الاقتدار بإعطاء الاقتدار في بعض الحواشي ، ففي كلامه تسامح ووقع في بعض النسخ كإقدار ووجهه ظاهر ، وقيل المراد بالمعونة ما يعان به وفيه نظر وضرورية التصوّر لأنّ طلب المجهول وتكليفه لا يتأتى ، وتوقفه على المادّة والآلة ظاهر لأنّ الفعل الموقوف عليهما لا يتأتى بدونهما وضمير بها للآلة ، وفيها للمادّة والجملة مستأنفة لا صفة . قوله : ( وعند استجماعها إلخ ) أي حصولها والمصدر مضاف للفاعل . قال في المصباح : اجتمع القوم واستجمعوا بمعنى تجمعوا واستجمعت شرائط الإمامة واجتمعت بمعنى حصلت فالفعلان لازمان ا ه . والاستطاعة عند الأشعرية بمعنى القدرة وهو المعنى اللغوي عند بعض أهل اللغة أيضا وقال الراغب في مفرداته : الاستطاعة استفعالة من الطوع وذلك وجود ما يصير به الفعل متأتيا ، وهي عند المحققين اسم للمعاني التي بها يتمكن الإنسان مما يريده من إحداث الفعل ، وهي أربعة أشياء بنية مخصوصة للفاعل ، وتصوّر للفعل ، ومادّة قابلة لتأثيره وآلة إن كان الفعل آليا كالكتابة اه