تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فإنه مما لا يقبل الشركة فيه يوجه مّا ، وتضمين الوعد للحامدين والوعيد للمعرضين
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
ثم إنه لما ذكر الحقيق بالحمد ووصف بصفات عظام تميز بها عن
شرح
حتى استئنافية ويستحق مرفوع مسبب عما قبله وقصد به حكاية الحال الماضية وفيه نظر أي لو لم يكن متفضلا مختارا لم يستحق الحمد كما مرّ ، وهو في الحقيقة متعلق بالتفضل دون الاختيار إذ من أدّى ما يجب عليه لا يحمد أو لا يعتدّ بحمده ، ولذا قال الفقهاء إنّ الهبة بعوض بيع معنى ، فلا يرد عليه أنّ الوجوب بالمعنى المذكور يجامع القدرة على الترك والتمكن منه نعم الوجوب بمعنى منافي الاختيار ينافي الاستحقاق ، وليس كالوجوب على العبد كما قيل لا لما ذكر من أنّ هذا الوجوب بمعنى عدم قدرته على الترك إذ هو واقع كما عرفت بل لأنّ الوجوب الشرعي عدم منافاته للاختيار ظاهر جدّا ، فلا يناسب التشبيه إلا أن يكون باعتبار إرادة المبالغة في عدم استلزام الوجوب عليه لسلب الاختيار ، وقد عرفت ما يرده وإذا ظهر المراد سقط الإيراد . قوله : ( لتحقيق الاختصاص ) أي اختصاص الحمد باللّه وعدم قبول مالكية يوم الدين للشركة فيه ظاهر بخلاف الربوبية والرحمة فإنها بحسب الظاهر بتصوّر فيها الشركة ، وإن كانت بالنظر للمعنى المراد كما مرّ لا تقبلها أيضا واختصاص الحمد لاختصاص المحمود به أو عليه ، وتضمين إلخ بالجرّ معطوف على تحقيق ، والوعد والوعيد من الدين بمعنى الجزاء ، وما قيل عليه من أنّ اختصاص الأمور به في يوم الدين لا يوجب اختصاص الحمد لجواز أن يحمد على غير ما في هذا اليوم وأنه لا دخل لتضمين الوعد والوعيد فيما هو بصدده من بيان وجه إجراء الصفات عليه ، فكان ينبغي أن يقول وإجراء هذه الصفات للدلالة إلخ وللحث على الحمد والنهي عن الإعراض ليرتبط الكلام لا يرد لأنّ الحمد على ما في غيره ، واختصاصه أيضا علم من رب العالمين وقرينيه ، وأكد بهذا الظهور اختصاصه ، ووعد الحامدين يقتضي استحقاق الحمد وينبه على لزومه فمناسبته للمقام ظاهرة ، وعبر بالتضمين لما فيه من زيادة الوعيد مع أنه وعد للمؤمنين أيضا كما قيل :مصائب قوم عند قوم فوائدوقوله للمعرضين أي عن حمده أو عنه وعن عبادته . قوله : ( ثم إنه لما ذكر إلخ ) ثم للعطف مع مهلة ، وهي هنا للانتقال من كلام إلى آخر ، ولما كانت العبادة أهمّ عطفها بها للدلالة على تفاوت الرتبة أو هو إشارة إلى بعد طريق الخطاب عن طريق الغيبة والضمير للشأن وخالف الزمخشريّ في تقديم ما ذكر لأنه المقصود بالذات قيل : ولو قال بدل ذكر حمد كان أولى وهو اشتغال بما لا يعني وتميز صفة لصفات وعظام جمع عظيمة هنا ويكون جمع عظيم ، وجمع عظم أيضا كما صرّح به صدر الأفاضل ، فمن قصره على الأخير فقد وهم وتعلّق عطف على تميز بحذف العائد ، ووقع في بعض النسخ بدون واو فهو جواب لما وعلى الأوّل خوطب جوابها وفي نسخة فخوطب بالفاء ، وباء بذلك سببية أو آلية فالإشارة للتميز أو للفظه قيل والذكر