على أنّ من لم يتصف بتلك الصفات لا يستأهل لأن يحمد فضلا عن أن يعبد ليكون دليلا
شرح
بجنابه . قوله : ( وللإشعار من طريق المفهوم ) معطوف على قوله للدلالة ، وفي نسخة أو بدل الواو إشارة إلى أنّ كلا منهما نكتة مستقلة ، والإشعار على ما ذكره أهل اللغة قاطبة الإعلام يقال أشعرته الأمر وأشعرته به والمصنفون يستعملونه لما ليس بصريح فهو عندهم كالإيماء والإشارة وهو الذي عناه المصنّف رحمه اللّه ، فكأنه في اصطلاحهم من أشعر الهدي إذا جعل فيه علامة فهو استعارة مشهورة بمنزلة الحقيقة قيل : ولا يخفى أنّ مؤدّى الإشعار المذكور هو مؤدّى الدلالة السابقة فعطفه عليه ليس بظاهر ، وزيادة قوله من طريق المفهوم غير مقيدة لزيادة تسوّغ العطف ، فإن فيه تعليق الحكم بالأوصاف المذكورة أيضا وما ذكر من أن ترتب الحكم إلخ وجه لإفادته انتفاء الحكم عند عدمه ، ويمكن أن يقال إنه جعل الإشعار مستندا أيضا لعلة مفهوم المخالفة ، وهي أن تعليق الحكم بالوصف يفيد انتفاءه عند عدمه والدلالة بوجه آخر من الدلالة وأيضاف لم يجعل متعلّق الإشعار مجرّد استحقاق الغير للحمد بل عدم استحقاقه للعبادة بالطريق الأولى انتهى . وهذا الأخير هو الذي عوّل عليه بعض المتأخرين ، فقال إنه ذكر للإجراء فائدتين الأولى أنّ الكلام بمنطوقه دليل على اختصاص الحمد به بواسطة إشعاره بعلية تلك الأوصاف للحكم وبالعلم الضروري بانتفائها عما سواه تعالى . والثانية أنه بمفهوم المخالفة دال على اختصاص العبادة به تعالى لأنّ من لم يتصف بها لا يليق به الحمد فعدم كونه أهلا لأن يعبد أولى ، فالأوّل تأييد لما قبله ، وهذا تمهيد لما بعده ، فيأخذ الكلام بعضه بحجز بعض ، وسياق الكلام لا يلائمه ، وتصريحه بالدلالة في الأوّل ، وبالمفهوم في الثاني ينادي على أنّ مراده أنّ الأوّل مبنى إفادته لحصر الحمد ، أو استحقاقه فيه تعالى بواسطة الألف واللام ولام الاختصاص ، ودلالته على انتفائه عما سواه من توابع المنطوق الملحق به والإجراء تأييد له ، أو حجة وبرهان عليه وهذا مأخوذ من طريق المفهوم ، فلذا جعل الأوّل دلالة وهذا إشعارا ، وصرّح بأنه مفهوم لا منطوق ، ودلالة فتدبر . قوله : ( لا يستأهل لأن يحمد إلخ ) بالهمزة والألف المبدلة منها استفعال من الأهل أي لا يستحق ويسوجب وقال الحريري : إنه بهذا المعنى مولد لم يسمع من العرب والمسموع استأهل بمعنى أخذ الإهالة وهي الشحم المذاب ، وليس كما زعم فقد قال الأزهري : خطأ بعضهم من يقوله ، فأمّا أنا فلا أنكره ، ولا أخطئ من قاله لأني سمعت أعرابيا فصيحا من بني أسد يقول لرجل شكر عنده يدا أولاها تستأهل أبا حازم بمحضر جماعة من الأعراب فما أنكروها وأنكره المازني ، وقال يستأهل لا يدل على معنى يستوجب لأنّ معناه أن يطلب أن يكون من أهل كذا ، وقد بسطنا الكلام عليه في شرح الدرّة ، وقوله فضلا مصدر يتوسط بين أدنى وأعلى للتنبيه بنفي الأدنى واستبعاده عن الوقوع على نفي الأعلى ، واستحالته عادة وفيه كلام طويل في شروح الكشاف والمفتاح ، وصنّف فيه ابن هشام رسالة مستقلة ، وقوله ليكون بالياء التحتية أو التاء الفوقية أي لتكون الأوصاف المذكورة أو كل واحد منها أو أجزاؤها ، وأفرد دليلا لأنه على وزن فعيل أو في عداد الأسماء أو جعلها كشيء