تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بالعبادة ، والاستعانة ليكون الخطاب أدلّ على الاختصاص ، والترقي من البرهان إلى العيان والانتقال من الغيبة إلى الشهود ، وكأنّ المعلوم صار عيانا والمعقول مشاهدا ، والغيبة
شرح
المذكورة صلة المضمن ، ويقدّر للمضمن فيه أخرى فيقال ونخصك بالعبادة مثلا نميزك بها مخصصين إياها لك ( وههنا بحثان ) : الأوّل أنّ المصرّح به في كتب اللغة أنّ الباء تدخل على المقصور قال في الأساس خصه بكذا فاختص به ، وفي مفردات الراغب : التخصيص تفرّد بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة ، وكذا قال الجوهريّ خصه بالشيء فاتفقوا كلهم على تفسيره بالتفرّد والتميز وعلى إدخال الباء على المقصور ، وهو الوارد في القرآن المجيد كقوله تعالى :يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ[ سورة آل عمران ، الآية : 74 ] فما الداعي إلى ارتكاب التجوّز والتضمين مع ما في الثاني من التكلّف المخالف للمعهود في أمثاله وهو يكون لازما ومتعدّيا لمفعول بنفسه وللآخر بالباء ، وقد يتعدّى لمفعولين كقوله :إن أمر أخصني عمدا مودّتهويحتمل الحذف والإيصال ، فقول الشارح المحقق : المعنى نخصك بالعبادة أي نجعلك منفردا بها لا نعبد غيرك وهذا هو الاستعمال العربي ولو قال : نخص العبادة ، لكان استعمالا عرفيا انتهى هو الصواب فللّه دره والعجب من المدقّق بعدما سمع هذا قال ما قالفَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ[ سورة يونس ، الآية : 32 ] الثاني : القصر هنا حقيقيّ ، فلا يتوهم أنه يكون لردّ خطأ المخاطب ، ولا مجال له هنا لأنه في القصر الإضافي ومن لم يفرق بينهما فقد سها ، وأعجب منه ما قيل إنه اعترض بأنّ المعنى نخص العبادة ، وطلب المعونة بك لا نخصك بالعبادة ، وكأنه نظر إلى أنهم علموا أنّ ذلك يكون لغير اللّه أو له ولغيره فقال : نخص العبادة بك قصر قلب على الأوّل ، وإفراد على الثاني ، فوجب حمل كلام المصنّف على القلب ، وفيه أن ردّ الخطأ في القصر على المخاطب وهو هنا محال ، وأجيب بأنه على سبيل التعريض ، وهو غير صحيح كما سيأتي ، وهو من قصر الفعل على المفعول قلبا لكن النظر في دفع الخطأ لم يندفع انتهى . قوله : ( والترقي من البرهان إلى العيان ) الترقي في أكثر النسخ بدون لام ، ووقع في بعضها وللترقي مصرحا بها كما في بعض الحواشي ، فلذا احتمل أن يكون معطوفا على قوله ليكون أو على الاختصاص ، أو على أدل وهذا أبعدها ، ولما ذكر أوّلا المصحح للخطاب والالتفات أتبعه بالمرجح له ، وهو أنه أدل على الاختصاص به تعالى كما مرّ ، وفيه الترقي المذكور مع فوائد ونكات أخر مفصلة في المعاني قيل وكون ما خوطب به أو الخطاب أدل على الترقي ، والانتقال محل نظر ، فالوجه أن يعطف على مدخول اللام فيكون من فوائد الخطاب لكن ترتبهما عليه ليس في الوجود الخارجي بل في الوجود العلمي فإنّ الترقي والانتقال المذكورين متقدّمان على الخطاب ، وهذا إذا أريد به الحالتان الداعيتان للخطاب ، وأمّا إذا أريد بهما الترقي ، والانتقال من حيث التعبير بالعبارة الدالة على الحالين فليسا بمتقدّمين عليه ، والعيان بكسر العين وفتحها خطأ هو مشاهدة العين والذات . قوله : ( والانتقال إلخ ) قيل