تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
على ما بعده فالوصف الأوّل لبيان ما هو الموجب للحمد ، وهو الإيجاد والتربية ، والثاني
شرح
واحد ، وهذا مما زاده المصنّف رحمه اللّه على الكشاف . قوله : ( فالوصف الأوّل إلخ ) قيل عليه إنّ كلامه أوّلا يشعر بأنّ الأوصاف المذكورة علل الحمد ويشعر بعليتها ترتب الحكم عليها وهذا يدل على أن الموجب للحمد مدلول الوصف الأوّل وذكر الأوصاف الأخر لفوائد أخر فكأنه جعل ما يفهم من الأوصاف الآخر مندرجا في معنى الرب إجمالا لكن اندراج عقاب الكافر في معنى الرب غير ظاهر . وأجيب بأنه يوفق بينهما بأنّ علية الربوبية مشروطة بالاختيار المستفاد منها ، فإن نظر إلى ذات العلية حكم بأنها الربوبية وإن نظر إلى أنّ الذات بدون الشرط لا تؤثر قيل : كل واحد منهما علة ، لأنّ له مدخلا في العلية ، فأوّل الكلام إجمال وآخره تفصيل ، وما مرّ من الجواب فيه ما فيه وعدم اندراج عقاب الكافر مع تضمن المالك له يجاب عنه بأنّ تربيته للمؤمن لا يجابه زيادة الشكر ومعرفة قدر الإيمان ونحوه ، وقيل : هذا البيان الموجب لثبوت الحمد فلا ينافي ما تقدّم من أنّ علة حصره هو المجموع ، وقيل هذا شروع في بيان فائدة كل واحدة منها بعد بيان فائدة مجموعها ، ولذا فرعه بالفاء التفصيلية لتفرّع التفصيل على الإجمال كما بيّنه المصنّف رحمه اللّه . ( أقول ) قد جعلوا الفاء هنا تفصيلية ، ولما فيه من الخفاء قيل ما قيل والظاهر أنها فصيحة جواب لسؤال نشا مما مرّ ، فكأنه لما بين أنّ استحقاق جميع المحامد مختص به ، وأنّ إجراء تلك الصفات مجموعها أو كل واحدة منها أو الأعمّ منهما دال على علته منطوقا ومفهوما قيل هل هذا واجب وما يوجبه فأجيب بما ذكر فهي واقعة في جواب شرط تقديره إذا اختص به ، ووجب فالمبين لإيجابه ما ذكر من الصفات أيضا ففيها مع ما سبق من الفوائد بيان لما يوجبه أو هي تفريعية كأنّ ذلك لما كان ثابتا للذات بالذات قبل وجود الكائنات تفرع عليه وجوبه عليهم بعد البروز لساحة الوجود فالصفة الأولى لبيان الموجب ، وما بعدها تحقيق للإيجاب ، فإنه لو كان صدوره عنه بإيجاب ، أو وجوب عليه لم يتحقق الاستحقاق أو كماله لأنه يكون كالملجأ فلا يحمد ويحمد من ألجأه كما قيل :وكنا كالسهام متى أصابت * مراميها فراميها أصاباومن وجب عليه دين فأدّاه لا يحمد أو لا يعتدّ بحمده ، ولما تمت الفائدة بما ذكر بين أنّ فائدة ما بعده من تحقيقه تحقيقه للاختصاص الحث على أداء ما وجب بوعده ووعيده ، وهذا أمر آخر غير ما تقدّم أتمّ فائدة وأحسن عائدة . واعلم أنّ الإمام رحمه اللّه قال : إنّ من ذهب إلى وجوب الشكر عقلا قبل مجيء الشرع استدل بقوله الحمد للّه لأنه يدل على أنّ الحمد حقه وملكه على الإطلاق فيدل على ثبوته قبل الشرع ولأنه قال رب العالمين ، وقد ثبت أنّ ترتب الحكم على الوصف المناسب يدل على