تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
اليوم على وجه الاستمرار لتكون الإضافة حقيقية معدّة لوقوعه صفة للمعرفة ، وقيل الدين
شرح
فالاستمرار بالمعاني الثلاثة يقتضي عدم العمل وأنّ الإضافة حقيقية لتخلف شرطه ، فلا غبار على ما نحن فيه ، ولا يأباه كونه من صفاته تعالى مطلقا ، وأمّا ما في سورة الأنعام فمشكل ، وإن لم يكن له تعلّق بالإضافة فإنه لا يصح فيه شرط العمل ، أمّا على الأوّل فلأنّ الأزمنة الثلاثة تشمل الماضي ، وهو مناف لعمله عند الجمهور ، وقد صرّح به صاحب المفتاح كما مرّ ، وأما على الثاني فلأنه إما أن يلحق بالصفة المشبهة كما صرّحوا به في طاهر القلب ونحوه ، أو بالأسماء الجامدة كما قالوه في نحو والد وكاهل ، فلا يعمل النصب أو لا يعمل أصلا ، وكذا هو على الثالث بالطريق الأولى مع أنه برمته لا يتسنى لسلامة الأمر في صفاته تعالى كما سمعته ولك أن تقول المراد به الأوّل ثمة فاستمراره بالنظر إلى الحال المستمرة في المستقبل ، ولما كان الحال أجزاء من الماضي والمستقبل شمل حكمه الماضي مطلقا لعدم الفارق والمضارع يستعمل بهذا المعنى أيضا ، وبه صرّح السيرافي في شرح الكتاب فقال يجوز أن يكون جاعل في معنى فعل ماض ، ويجوز أن يكون في معنى فعل مستقبل ، فإذا جعلته في معنى الفعل الماضي ، فتقديره ومعناه قدّر الليل لهذا ، وهو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ، وهو أظهر الوجهين ، وينصب الشمس والقمر بإضمار فعل ومن جعله بمعنى المستقبل ، فهو على تقدير يجعل وذلك لأنه فعل لم ينقطع لأن الليالي يتصل بها ما قد كان ، وما يكون منها فهو بمنزلة زيد يأكل إذا كان في حال أكله قد تقضى بعضه وبقي بعضه انتهى . وهذا قريب من الجواب الأوّل إذا دقق فيه النظر ، وقال أبو حيان في البحر : اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال ، أو الاستقبال جاز فيه وجهان : أحدهما ما قدّمناه من أنه لا يتعرّف بالإضافة لأنه منويّ الانفصال ، فكأنه عمل النصب والثاني أن يتعرّف بها إذا كان صفة معرّفة فيلحظ أنّ الموصوف صار معروفا بهذا الوصف ، فكان تقييده بالزمان غير معتبر ، وهذا الوجه غريب لا يعرفه إلّا من له اطلاع على كتاب سيبويه وتنقيب عن لطائفه وقد قال فيه ما نصه : زعم يونس والخليل أنّ الصفات المضافة التي صارت صفة للنكرة قد يجوز فيهنّ كلهنّ أن يكنّ معرفة ، وذلك معروف في كلام العرب انتهى . وهو كلام يحتاج إلى تأمّل تامّ . قوله : ( لتكون الإضافة حقيقية ) قد عرفته وما له وما عليه ، فإن قلت : كون الظرف هنا مفعولا به على التوسع يقتضي أن اسم الفاعل مضاف لمفعوله ، وهو يأبى كون الإضافة حقيقية قلت قال الشريف : كون الإضافة معنوية لا ينافي التوسّع في الظرف لأنّ المراد أنه مفعول من حيث المعنى لا من حيث الإعراب ، أي يتعلق المالك به تعلّق المملوكية حتى لو كانت شرائط العمل حاصلة عمل فيه وفيه تأمّل ، وقد بقي في كلام شروح الكشاف كلام كنا ذكرناه هنا ثم طويناه لطوله وسيأتي تتمته في الأنعام إن شاء اللّه . قوله : ( وقيل الدين الشريعة إلخ ) قال الراغب الدين الطاعة والجزاء واستعير للشريعة ، والدين كالملة لكنه يقال اعتبارا بالطاعة والانقياد للشريعة انتهى . والشريعة وضع إلهيّ سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات كذا عرفها الأصوليون ، والدين