تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الثواب والعقاب للدلالة على أنه الحقيق بالحمد لا أحد أحق به منه بل لا يستحقه على
شرح
عمران ، الآية : 26 ] فليس على إحدى القراءتين كما توهم حتى يقال إنّ المناسب لما اختاره أن يقول ملكا إلّا أنه اختاره لكون أصل التفسير عليه وقوله للدلالة خبر قوله إجراء . قوله : ( للدلالة على أنه الحقيق إلخ ) في الكشاف ، وهذه الأوصاف التي أجريت على اللّه سبحانه بعد الدلالة على اختصاص الحمد به ، وأنه به حقيق في قوله الحمد للّه دليل على أنّ من كانت هذه صفاته لم يكن أحد أحق منه بالحمد والثناء عليه بما هو أهله انتهى . فقال الفاضل الليثيّ رحمه اللّه إنّ قول المصنّف رحمه اللّه للدلالة إن كان مصدر الدليل بمعنى الحجة وافق ما في الكشاف ، وإلّا وهو الظاهر خالفه لأنّ إفادة الحمد للّه الحصر محل خفاء واشتباه ، فإنّ المقيد للحصر إمّا اللام الجنسية أو اللام الجارّة وإرادة الجنس من حيث هو لا تفيد الحصر في مثل المنطلق زيد وفي مثل الحمد للّه إفادته الحصر تتوقف على استلزام استحقاقه تعالى حمدا باعتبار عدم استحقاق غيره له باعتبار آخر وهو محل نظر على أنّ المختار حمل الحمد على الجنس من حيث هو ، وأمّا اللام الجارّة ففي مواضع من الكشاف ما يدلّ على إفادتها الحصر دلالة واضحة وبه صرّح المحقق السعد والسيد السند ، وقالا لام الاختصاص للحصر وقوله قدّس سرّه في الحمد للّه : دل بلام التعريف والاختصاص على أنّ جنس الحمد مختص به تعالى دال على أنّ لام التعريف للجنس ولام الاختصاص للحصر ، ولم يرد أنهما دليلان على الحصر بناء على أنّ تعريف الجنس يفيد الحصر لأنّ إفادته على تقدير الحمل على الاستغراق ، والحمد محمول على الجنس نفسه ، ولو كان لام الجنس مفيدا للحصر كلام الاختصاص أفاد قوله الحمد للّه قصر الحمد على المختص باللّه غير متجاوز إلى المختص بغيره أو غير المختص به وهو غير مراد ، وذكر السعد رحمه اللّه في قوله تعالى :لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً[ سورة المائدة ، الآية : 48 ] أنّ دلالة لام الجرّ على الاختصاص الحصري ممنوع ، وذكر الشريف مثله في تقديم المسند من المفتاح ، ويعضده أنها لو كانت للحصر كان نحو ما المال إلّا لزيد مفيدا لحصر المال في الاختصاص بزيد لا حصره في زيد لحصوله قبل ورود النفي والاستثناء ، وقولك الحمد للّه مفيدا لقصر الحمد على الاختصاص باللّه وكذا قوله الحمد للّه على تقدير الحمل على الاستغراق ، أو كانت اللام فيها مجردة عن معنى الاختصاص للتعلّق الخاص مجازا والأوّل إفادة ما ليس بمقصود ، والثاني يستلزم اشتمال الكلام على المجاوز وزيادة ما وإلّا وتقديم ما حقه التأخير لإفادة معنى يحصل بدون ارتكاب شيء منها ، وقال الزمخشريّ في سورة التغابن في قوله تعالى :لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ[ سورة التغابن ، الآية : 1 ] قدّم الظرفان ليدل بتقديمهما على معنى اختصاص الملك والحمد باللّه وهو يدل على أنّ هذا الحصر غير مستفاد من الكلام عند التأخير وإلّا لم يكن التقديم للدلالة عليه ولم يكن للتقديم وهو خلاف الأصل وجه إلّا أنه لما دل كلامه في مواضع أخر على إفادة اللام الحصر . قال في الكشف : أراد تأكيد الاختصاص المدلول عليه بلامي التعريف والتخصيص ، ووجه