تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
شرح
هشام في ربّ من المغني ، وقد أورد عليه شارحه أنه يقتضي أنّ المستقبل حينئذ عبر به عن ماض متجوّز به عن المستقبل ، وهو مع تكلفه في صحته تردد لا يخفى وجهه فتدبره ، وهذا مأخوذ من الكشف وسيأتي تحقيقه ، وأمّا الإشكال فدفعه أنّ الوصف لما كان موضوعا لذات متصفة بحدث سواء كان في الماضي أو الحال أو الاستقبال خصه العرف بأحد أفراده تخصيص الدابة فصار حقيقة عرفية إمّا لتبادره منه مطلقا أو في حال العمل لأنه يتمّ به مشابهة المضارع ، وقوله في المطوّل إنه حقيقة في الحال بالاتفاق غير مرضيّ وليست دلالة التزام لأنه لا يلزمه زمان معين ، وقول نجم الأئمة الرضى إنه مدلول العمل كأنه أراد به مدلوله في حال العمل وسيأتي تفسير قوله :هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[ سورة البقرة ، الآية : 2 ] ما يتممه . قوله : ( أوله الملك في هذا اليوم إلخ ) عطف على قوله ملك إلخ يعني أنه بمعنى الماضي ، أو المراد به الاستمرار لا الحال ، أو الاستقبال لتكون إضافته حقيقية فيوصف به المعرفة كما فصله المصنّف رحمه اللّه بعد . ( وههنا بحث ) مشهور وهو أن الشيخين في سورة الأنعام جعلا إضافة جاعل إلى الليل في قوله تعالى :وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً[ سورة الأنعام ، الآية : 96 ] لفظية لأنه دال على جعل مستمرّ ، وهنا جعلا الإضافة حقيقية إذا قصد الاستمرار ، وبينهما تناف ظاهر ، وقد وفق بينهما بوجوه منها أنّ الزمان المستمرّ شامل للأزمنة الثلاثة ، فيجوز النظر فيه إلى الماضي ، فلا يعمل وتكون إضافته حقيقية ، والنظر لمقابله فيعمل ، وتكون إضافته لفظية فيراعى ما يقتضيه المقام ، فروعي الثاني في الأنعام لئلا يلزم مخالفة الظاهر بنصب سكنا بمقدّر ، وروعي الأوّل هنا لئلا يقطع مالك عن الوصفية إلى البدلية ، ولا يأباه ما في نحو المفتاح من أنّ اسم الفاعل يعمل عمل فعله المبنيّ للفاعل إذا كان على أحد زماني ما يجري عليه ، وهو المضارع دون الماضي والاستمرار ، فإنّ اتباع مذهبه غير لازم وسيأتي ما فيه ، ومنها أنّ المذكور ثمة عمله دون إضافته ، فلا منافاة بينهما لجواز أن يكون الوصف عاملا وإضافته حقيقية ، لأنّ المستمرّ لما احتوى على الماضي ومقابليه روعي الجهتان معا فجعلت الإضافة حقيقية نظرا إلى الأولى ، واسم الفاعل عاملا نظرا إلى الثانية ، وليس بشيء لأنّ مدار كون إضافته حقيقية ، أو غيرها على كونه عاملا أو غير عامل ، ومنها أنّ الاستمرار ههنا ثبوتيّ وثمة تجدّدي متعاقب الافراد ، فعمل الثاني لورود المضارع بمعناه دون الأوّل ، قيل : والمراد بالثبوت ما لم يعتبر معه الحدوث في زمان لا ما ينافي التجدّد حتى يرد أنّ ما وقع في يوم الدين متجدّد ، ومالكية الشيء تتوقف على وجوده وإستمرارها يكون متجدّدا قطعا ، والباعث على اعتبار التجدّد في جاعل الليل لا هنا عدم مخالفة الظاهر فيهما ، فاندفع ما قيل أنّ المصنف جعل إضافةغافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ[ سورة غافر ، الآية : 3 ] حقيقية لأنه لم يرد بهما زمان مخصوص ، ولا شك أنّ استمرارها تجدديّ فإن أريد بمالكية يوم الدين القدرة على تصرّف الإيجاد والإعدام والنقل من صفة إلى صفة ، كما