تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
. . .
شرح
ذكره الإمام لم يبق خفاء في أنّ استمرار مالك ثبوتيّ ، وستراه عن قريب مع ما فيه والملك كالملك قال الراغب : يكون بمعنى قوّة التصرّف ، وقدرته ويكون بمعنى التصرّف نفسه ، وقال الإمام : هو القدرة على التصرّف ، واللّه تعالى مالك الموجودات أي قادر على نقلها من الوجود إلى العدم ، وعلى نقلها من صفة إلى أخرى ، ومعنى مالك الملك القادر على القدرة أي كل ما يقدر عليه الخلق فهو بإقداره وملك يوم الدين بإحياء الموتى ، وليس هذا كله إلّا للّه ، فهو الملك الحقّ ، فإن قيل المالك لا يكون مالكا للشيء إلّا إذا كان المملوك موجودا والقيامة غير موجودة في الحال ، فالواجب أن يقال ملك يوم الدين لا مالكه ، ولهذا قالوا لو قال أنا قاتل زيد بالإضافة فهو إقرار ، ولو قال قاتل زيدا بالعمل والتنوين فهو وعيد ، قيل هذا حق إلّا أنّ قيام القيامة لما كان محققا جعل كالقائم في الحال ، وأيضا من مات فقد قامت قيامته فكانت القيامة حاصلة في الحال ، فزال السؤال انتهى . وقد قيل عليه إنّ اسم الفاعل ليس حقيقة في المستمرّ ، فيكون مجازا على المجاز ، وإنّ معنى الاستمرار هو الثبات من غير أن يعتبر معه الحدوث في أحد الأزمنة ، وذلك ممكن في المستقبل كأنه قيل هو ثابت المالكية في يوم الدين ، وإذا لم يعتبر في مفهومه الحدوث لا يعمل لانتفاء مشابهة الفعل على أنه إذا إريد بالمالكية القدرة على التصرّف لا يبقى في الاستمرار خفاء كما مرّ . بخلاف ما إذا كان مالك بمعنى ملك إذ لا يراد هنا المالكية المستمرّة الغير الحادثة ، وهي تتوقف على وجود المملوك ، فلذلك يحتاج إلى التأويل . ( أقول ) هذا زبدة ما قرّروه وكرروه وزعموا أنهم حققوه وحرّروه ، وللنظر فيه مجال ، فإنّ الاستمرار استفعال من المرور ، ولذا ورد بمعنى الذهاب ، وعدم البقاء كما في قوله تعالى :سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ[ سورة القمر ، الآية : 2 ] على وجه ، وبمعنى الدوام والثبات ، وهو المراد هنا إلّا أنه على وجوه ، فإنه يكون بمعنى الوجود في جميع الأزمنة الثلاثة ، وبمعنى عدم اعتبار الحدوث ، ومقارنة الزمان له كالأمور الجبلية وعدم الانقطاع أزلا وأبدا كما في الصفات الذاتية ، وجاعل ومالك وصفان ثبوتيان ، والجعل من صفات الأفعال ، وكذا الملك إن فسر بالتصرّف ، فإن فسّر بالقدرة ، كما هو رأي الإمام كان من الصفات الذاتية ، واتصافه تعالى بالثانية أزلا وأبدا متفق عليه ، وأمّا الأولى فذهب الماتريدية إلى أنها مثلها من غير فرق فنقل عن أبي حنيفة رحمه اللّه أنه قال : كان اللّه خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق ، ووافقهم عليه بعض الأشعرية . قال الزركشيّ رحمه اللّه في البحر : إطلاق الخالق والرازق ونحوهما في حقه تعالى قبل وجود الخلق والرزق حقيقة ، وإن قلنا صفات الفعل من الخلق والرزق ونحوهما حادثة ورده ابن شريف : بأنه ممنوع عند الأشعرية القائلين بحدوثها ، وفيه بحث فحينئذ يقال لا شك أنّ النحاة بأسرهم اشترطوا في عمل اسم الفاعل غير صلة أل ، وفي كون إضافته لفظية أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال ليتمّ شبه المضارع له ، فيعمل عمله ولم يخالف فيه غير الكسائيّ ،