تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ومعناه ملك الأمور يوم الدين على طريقة ونادى أصحاب الجنة أو له الملك في هذا
شرح
لفظية لأنّ المضاف إليه إمّا مفعول فيه أو به ، وعلى أيّ تقدير هو معمول الصفة ، ووفق بينهما بأنّ الأوّل محمول على ما إذا كان معنى في مدلولا للإضافة ، ومالك يوم الدين إذا لم يرد به الماضي أو الاستمرار بل الاستقبال وتعمل الصفة في اليوم لا يكون معنى في فيه مدلولا للإضافة لأنه قد كان حاصلا قبلها ، وتأثير الإضافة في اللفظ فتدبر . قوله : ( ومعناه ملك الأمور يوم الدين ) قوله معناه صريح في أنه لم يرد تقدير الأمور في النظم حتى يلزم كون اليوم ظرفا محضا ، فيفوت تنزيله منزلة المفعول به وعموم الأمر يفهم من حذف المفعول بلا قرينة الخصوص لتذهب النفس كل مذهب ، أو من جعل مالكيته ليوم الدين كناية عن كونه مالكا للأمر كله لأنّ تملك الزمان كتملك المكان يستلزم تملك جميع ما فيه بناء على أنه لا يلزم في الكناية إمكان المعنى الحقيقيّ ، فإنّ الزمان عند بعض المتكلمين معدوم وتملك المعدوم ممتنع ، وعلى أنّ الاستلزام بمعنى الانتقال في الجملة لا بمعنى امتناع الانفكاك ، فلا يرد منع الاستلزام . قوله : ( على طريقة ونادى أصحاب الجنة إلخ ) يعني أنّ اسم الفاعل كالمفعول يخالف الصفة المشبهة الدالة على الثبوت ، فهو حقيقة في الحال إلا أنه منزل منزلة الماضي في تحقق الوقوع ، فاستعير له استعارة تبعية كما في قوله تعالىوَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ[ سورة الأعراف ، الآية : 44 ] فإنه بمعنى ينادي ، وإرادة الماضي منه ، ولو بالتنزيل مانعة عن العمل كما أإرادة الحال ولو حكاية كما في قوله تعالىوَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ[ سورة الكهف ، الآية : 18 ] كافية فيه هذا هو المشهور وقيل إنه حقيقة فيه ، وفي الماضي أيضا ، وأمّا في المستقبل فمجاز اتفاقا ونقل عن المصنف رحمه اللّه أنه مجاز في الماضي المنقطع لا مطلقا وهو مخالف للمشهور وبنى عليه أنّ مالك يوم الدين حقيقة عنده ، وإن لم يعتبر استمراره وكيف يتأتى هذا مع قوله إنه على طريقة ونادى أصحاب الجنّة ، وهذا مقرّر في الأصول الفقهية ، والمعاني وذكره بعض النحاة وفيه إشكال ظاهر ، لأنّ الدال على الزمان وضعا بالاتفاق ، إنما هو الفعل وما قالوه مخالف له وليس كالصبوح والغبوق ، ولذا ذهب بعض الأصوليين إلى أنه لا دلالة له على الزمان أصلا وفي شرح المصنف أنه الحق ، ثم إنه قيل إذا كان مجازا في الماضي كما في التلويح كان اسم الفاعل هنا على تقدير كونه بمعنى الماضي ، وقد كان مستعملا في المستقبل مجازا في المرتبة الثانية وهو مما حرّره السيد في تفسير قوله تعالىوَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 9 ] والطيبي . ( أقول ) هذا زبدة أنظار من كتب الحواشي من المدققين هنا ، وفيه نظر أما أوّلا فإنّ قولهم إنه في المستقبل مجاز اتفاقا غير صحيح لأنّ من أهل الأصول من ذهب إلى أنه حقيقة في الحال والمستقبل ، وأمّا ثانيا فما ادّعوه من أنه مجاز في المرتبة الثانية مع ما فيه من التعسّف غير مسلم كما يعلم مما سيأتي في تقريره مع أنّ شرط ذلك المجاز المشهور غير مقرّر هنا ، وأمّا ثالثا فالتجوّز المذكور إذا كان كالتجوّز في نادي مما ذكروه في أكثر الكتب ، وأورد نحوه ابن