تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
. . .
شرح
المفعول ، لأنها لا تعمل النصب أصلا ، وإذا توسع فيه نصب الظرف نصب المفعول به أو إضيف إليه على معنى اللام ، ولم يعتدّ بالإضافة بمعنى في ، وإن رفعت مؤنة الإتساع وما يتبعه من الإشكال إمّا لأنّ الاتساع محقق في الضمائر المنصوبة لأنها لا تنصب على الظرفية ، فحمل على ما هو محقق ، وإمّا لأنّ في الاتساع فخامة المعنى فكان أولى بالاعتبار ومن أثبتها نظر إلى الظاهر من غير تحقيق ، وأهل الدار منصوب بسراق لاعتماده على حرف النداء كقولك يا ضاربا زيدا ويا طالعا جبلا ، وتحقيقه أنّ النداء يناسب الذات ، فاقتضى تقدير موصوف أي يا رجلا ضاربا انتهى . وفيه بحث من وجوه : الأوّل أنّ قوله إنّ الصفة المشبهة لا تعمل النصب مخالف لما صرّحوا به من أنها تنصب معمولها على التشبيه بالمفعول به ، فإن قيل المراد أنها لا تنصب حقيقة فهذا المفعول هنا غير حقيقيّ أيضا فكأنه أراد أنها لا تعمل النصب في محل المضاف إليه لأنه فاعل وإذا نصب نصب على التسمح ، وإذا أضيف ردّ لأصله إذ لا داعي لمخالفته ، وهذا من الكشف ، وعبارته لأنّ الصفة المشبهة لا تعمل النصب أبدا ، ألا ترى إلى قولهم إنّ الصفة المشبهة تضاف إلى فاعلها في بحث الإضافة ، وهي ناطقة بهذا . الثاني أنّ النحاة صرّحوا بأنّ إضافة الصفة المشبهة غير محضة ليست على معنى حرف ، والفرق بين معمول ومعمول تحكم محتاج لنقل . الثالث أنّ ابن مالك لما ذكر الاعتماد على النداء تبعا لبعضهم اعترضوا عليه بأنه ليس كالاستفهام والنفي في التقريب من الفعل لاختصاص النداء بالأسماء ، فكيف يكون مقرّبا من الفعل . فأجيب بأنّ الاعتماد في مثله على موصوف مقدّر ، وإليه جنح قدّس سرّه ، إلا أنّ الرضى قال في باب الموصول إنّ تقدير الموصوف فيه لا سند له في كلام العرب ولا شاهد لهم على ما ادّعوه هنا ، وقال بعض حذاق العصر حرف النداء قام مقام أدهو وهذا يكفي في التقرب ، ولو أجيز الاعتماد على المقدّر لفات شرط الاعتماد ، إذ لا بدّ للصفة من موصوف تجري عليه ملفوظ أو مقدّر وليس بشيء لأنّ كون يا بمعنى أدعو يقتضي كون المنادى مفعولا ، والأصل فيه الاسمية فلا تقريب فيه أيضا ، وليس كل مكان يقدّر فيه الموصوف ما لم يكن يقتضيه ويتقاضاه ، ثم إنه جعل هنا التوسع والإضافة لأدنى ملابسة مجازا لغويا وبينهما مخالفة ظاهرة وسيأتي تحقيقه في محله . بقي هنا فائدة وهي أنّ السعد رحمه اللّه تعالى صرّح بأنّ الإضافة بمعنى في معنوية وتبعه قدّس سرّه ، وقد ذكر الرضى أنّ إضافة مالك يوم الدين سواء كانت بمعنى في أو متوسعا فيها