يا سارق الليلة أهل الدار
شرح
فإضافته معنوية ، فيوصف به المعرفة ، وفي إضافة اسم الفاعل خفاء ، فلذا تعرّض لتخصيصها ، ونص على ظرفية يوم الدين لإفادة أنّ مملوكيته غير حقيقية ، واليوم من الفجر الصادق أو من طلوع الشمس إلى الغروب ويطلق على مطلق الوقت قليلا أو كثيرا ، ويوم القيامة حقيقة شرعية في معناه المعروف ومجرى بضم الميم من الإجراء ، وهو اسم مكان مجازيّ ويجوز فتح الميم أيضا قيل : وقد يتوهم أنّ مجرى بزنة موسى دون مرضى ليناسب الإجراء ، ونحن نجعله على وزن مرضى بفتح الميم ليدل على أنّ المفعول به يجري في هذا المكان بنفسه بخلاف الظرف ، فإنه يجري بإجراء المتكلم لأنه ليس مذهبه ، نعم لو جعل مجرى مفعولا مطلقا كان الأظهر جعله كموسى ، وأورد عليه أنّ المفعول المطلق من المصدر لم يسمع وليس معه فعل يكون هو مفعوله وهو غفلة منه ، فإنه مصرّح بخلافه في متون النحو ، وقد مرّ قريبا ما في الكشاف من أنّ متاعا في قوله تعالىمَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ[ سورة البقرة ، الآية : 240 ] منصوب بمتاع الأوّل . قوله :
( يا سارق الليلة أهل الدار ) يقال سرقه مالا يسرقه من باب ضرب ، وسرق منه مالا يتعدّى إلى الأوّل بنفسه ، وإلى الثاني بالحرف ، وقد يحذف فيتعدّى له بنفسه كما في المصباح ، وهذا شاهد على أنّ هذه الإضافة للمفعول المجازيّ كما مرّ ، وهو بيان لحكمه في نفس الأمر كما بينه النحاة لا تصحيح لوصف المعرفة به ، لأنّ المعمولية غير مناسبة له ، ولو كان كذلك لم يصرحوا به بعده ، فما قيل من أنه جواب لسؤال مقدّر ، وهو أنّ هذه الإضافة لفظية إذ هي من إضافة الصفة لمعمولها فكيف وصف به المعرفة ، فأجيب بما ذكره المصنف رحمه اللّه لا وجه له ، ثم إنك قد عرفت مما تلوناه عليك أنّ هذا المفعول لا بدّ من زيادته على مفعوله الأوّل إن كان متعدّيا وأكثر أرباب الحواشي هنا لم يقفوا على تفصيله فخبطوا خبط عشواء ، فمنهم من قال أنّ انتصاب أهل الدار بمقدر أي احذر ، وقد يجعل مفعولا أوّل لسارق لأنه قد ينصب مفعولين كما مرّ ، فتوهم أنه ينافي نصب المفعول ، فاحتاج إلى التقدير أو تعدّيه لاثنين ، وكذا من قال إنّ المفعول الذي صرف النسبة منه إلى الظرف في هذا البيت محذوف كما في مالك يوم الدين وأهل الدار غير ذلك المفعول ، فإنه يقال سرقه مالا وسرق منه مالا كما مرّ وعلى الثاني أهل الدار منصوب بنزع الخافض ، فلا يرد أنه ينافي كونه مجازا حكميا ذكر المفعول لأنّ المفعول المجازيّ لا يجتمع مع المفعول الحقيقيّ ، ولا مع مفعول آخر مجازيّ ، فلا يقال أجرى النهر الماء ، ولا أجريت النهر الزرع انتهى . وهو كله من ضيق العطن لما مرّ فتدبر ، وقوله قدّس سره : من قال الإضافة في مالك يوم الدين مجاز حكميّ ، ثم زعم أنّ المفعول به محذوف عامّ يشهد لعمومه الحذف بلا قرينة خصوص ، ويرد عليه أنّ مثل هذا المحذوف المقدّر في حكم الملفوظ فلا مجاز حكميّ ، كما في نحو واسأل القرية إذا كان الأهل مقدّرا انتهى ناشئ من عدم تحرير المبحث ، ثم قال وأمّا إضافة ملك فلا إشكال فيها لأنها إضافة الصفة المشبة إلى غير معمولها كما في ربّ العالمين ، فهي حقيقية فإنها تضاف إلى الفاعل دون