تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ولم يبق سوى العدوا * ن دناهم كما دانوا
وأضاف اسم الفاعل إلى الظرف إجراء له مجرى المفعول به على الإتساع كقولهم :
شرح
ولم يبق سوى العدوا * ن دناهم كما دانواوقوله دناهم جواب لما ، والعدوان بضم العين الظلم ، وبقية القصيدة ، والكلام عليها في شرح المرزوقي وغيره . قوله : ( وأضاف اسم الفاعل إلخ ) الظرف إمّا متصرّف ، وهو الذي لا يلزم الظرفية ، أو غير متصرّف ، وهو مقابله ، والأوّل كيوم والليلة فلك أن تتوسع فيهما بأن ترفع ، أو تجرّأ وتنصب من غير أن يقدّر فيه معنى في ، فيجري مجرى المفعول به لتساويهما في عدم تقدير في فيهما ، فإذا قلت سرت اليوم كان منصوبا انتصاب زيد في نحو ضربت زيدا ويجري سرت مجرى ضربت في التعدّي مجازا ، لأنّ السير لا يؤثر في اليوم تأثير الضرب في زيد ، ولا يخرج بذلك عن معنى الظرفية ، ولذا يتعدّى إليه الفعل اللازم ولا يظهر الفرق في الاسم الظاهر ، وإنما يظهر في الضمير لأنك إذا أضمرت في قلت سرت فيه ، وإلا قلت سرته كما في بيت الكتاب :ويوم شهدناه سليما وعامرا * قليل سوى طعن النهار نوافلهوإذا توسع في الظرف إن كان فعله غير متعدّ صار متعدّيا ، وإن كان متعدّيا إلى واحد صار متعدّيا إلى اثنين كحفرت بئر اليوم . وإن كان متعدّيا إلى مفعولين فمن النحويين من أبى الإتساع فيه لأنه يصير متعدّيا إلى ثلاثة وهو قليل ، ومنهم من جوّزه وإن كان متعدّيا إلى ثلاثة لم يجز ، لأنه يصير متعدّيا إلى أربعة ولا نظير له ، وحكى ابن السراج عن بعضهم جوازه هذا خلاصة مذاهب جميع النحاة كما في شرح الهادي ، وهذا نصه وتحقيقه أنّ التوسع في الظروف جعل نسبة الفعل إليها وتلقه بها باعتبار كونه واقعا فيها بمنزلة نسبته إلى المفعول به الواقع عليه لما بينهما من الملازمة والمشابهة لأنّ نحو زيدا المفعول ، كمحل الفعل لظهور أثره فيه ، فالتوسع هنا تجوّز حكميّ في النسبة الظرفية الواقعة بعد نسبة المفعول به الحقيقيّ وأثره يظهر في الإضمار كما مرّ ، فلذا كان اللازم معه متعدّيا والمتعدّي متعدّيا لأكثر مما كان يتعدّى له فالمتعدّي قبله باق على حاله ، حتى إذا لم يذكر مفعوله قدر أو نزل منزلة اللازم ، ومنه عرفت أنّ الجمع بين الحقيقة والمجاز في المجاز الحكميّ ليس محل الخلاف ، ولذا قال الرضيّ : اتفقوا على أنّ معنى الظرف متوسعا فيه وغير متوسع فيه سواء لا ما توهمه بعض أرباب الحواشي ، وهذا مما يعض عليه بالنواجذ لكثرة جدواه كما ستراه ، وفي قوله اسم الفاعل دون مالك مع أنه أخصر دقيقة وهو أنه على القراءة الأخرى إن قيل أنه صيغة مبالغة كحذر كان ملحقا باسم الفاعل ، وله حكمه فيدخل فيه على ألطف وجه ، وأخصره وإلا فهو إمّا صفة مشبهة أو ملحق بأسماء الأجناس الجامدة كسلطان ، فلا كلام في إضافته ، قويل إنه تعرّض لإضافة مالك مع أنه غير مختار عنده ، لأنه لا إشكال فيه إذ هو صفة مشبهة مضافة إلى غير معمولها ،