تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والملك هو المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين من الملك وقرئ ملك بالتخفيف ، وملك بلفظ الفعل ومالكا بالنصب على المدح أو الحال ، ومالك بالرفع منوّنا أو مضافا على
شرح
يقال مراده أنّ المالك هو المتصرّف في الأعيان المملوكة له كيف شاء ، والملك هو المتصرّف بالأمر والنهي في المأمورين الذين هم رعيته جميعا ، فيتناول تصرّف الأعيان المملوكة وغيرها من المالكين لها وغيرهم ، فالمالك من حيث هو مالك دون الملك ، وما ذكر من أنّ الملك هو المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين بناء على أنّ الملك يضاف عرفا إلى ما ينفذ فيه التصرّف بالأمر والنهي ، ولا ينافي كونه أكثر حياطة وتصرفا هذا ، وما ذكر إنما هو بالنظر إلى اللفظ وإلى مجرّد مفهومي الفردين ، وأمّا بعد الإضافة إلى الأمور كلها ، فكونه مالكا للأمور كلها في يوم الدين في قوّة كونه ملكا ، ولذا قال مالكا لأمورهم يوم الثواب والعقاب بعد اختيار الملك . أقول هذا غريب منه مع دقة نظره ، فإنّ مراد المصنف أنّ الملك بالكسر مختص بالأعيان من غير العقلاء كالثياب والأنعام ، والرقيق أيضا له حكمها لالحاقه بما لا يعقل ، والملك بالضم مختص بالعقلاء ، وتملكهم أشرف وأقوى ، ومن يملكهم يملك غيرهم بالطريق الأولى ، فكيف يكون هذا مرجحا للمالك ، وهذا معنى لغويّ لا عرفيّ كما قيل . قوله : ( وقرئ ملك بالتخفيف ) أي بفتح الميم وسكون اللام بعد كسرها ، ولذا سماه تخفيفا ، فإنّ السكون أخف من الكسر ، وفعل المكسور والمضموم عينه يجوز تسكينه قياسا بخلاف المفتوح ، وهي قراءة شاذة ، وظاهره أنه ليس لغة أصلية ، وقد ذهب بعض أهل اللغة إلى أنه غير مخفف وأنه صفة بزنة صعب أو مصدر وصف به مبالغة كما في القاموس . وقوله : ( بلفظ الفعل ) أي الماضي المفتوح العين واللام ونصب اليوم وفي الكشاف قرأ أبو حنيفة رضي اللّه عنه ملك يوم الدين بلفظ الفعل إلخ وفي نشر ابن الجزري القراءات المنسوبة لأبي حنيفة التي جمعها أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي ونقلها عنه أبو القاسم الهذلي وغيره لا أصل لها ، قال أبو العلاء الواسطيّ : إنّ الخزاعي وضع هذا الكتاب ونسبه إلى أبي حنيفة ، فأخذت خطوط الدارقطني وجماعة على أنّ هذا الكتاب موضوع لا أصل له قلت وقد رأيت الكتاب المذكور ، وفيهإِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[ سورة فاطر ، الآية : 28 ] برفع الهاء ونصب الهمزة ، وقد راج ذلك على أكثر المفسرين ، ونسبوها إليه ، وتكلفوا توجيهها ، وأبو حنيفة رضي اللّه عنه برئ منها انتهى . فإيراد هذه القراءة غير لائق من الشيخين ، ومن قال إنها قراءة حسنة لاحتمالها معنى القراءتين لجواز كونه من الملك والملك ، وهذه الجملة صفة لموصوف تقديره اله ملك إلخ وهو بدل من المعرفة لوصفه ، فقد زاد في الطنبور نغمة وذكر ما يحسن تركه ، وقال أبو حيان : إنها جملة لا موضع لها ، ويجوز أن تكون حالا . قوله : ( ومالكا بالنصب على المدح إلخ ) وفي بعض النسخ وملكا بدون ألف ، وهي قراءة أيضا كما في حواشي الليثي ، وقيل نصبه على الحال وفي التيسير أنه على النداء وهو بعيد ، ولذا قيل أنّ غيره أولى منه لإفادته علية هذه الصفات للعبادة ، فلذا تركه الأكثر ، والمراد بالمدح تقدير أمدح ونحوه ، وهو في عرف النحاة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 152 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي