تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بالفعل الذي دلّ عليه الحمد ، وفيه دليل على أنّ الممكنات كما هي مفتقرة إلى المحدث
شرح
غيره كاذم وأذكر وأعني ونحوه وفي شرح العمدة لابن مالك أنّ المنعوت إذا كان متعينا لم يقدّر أعني بل أذكر ، وهذه قراءة زيد بن عليّ ، وهي من الشواذ وضعفت بالاتباع بعد القطع إلا أنه قيل إنّ زيدا قرأ بنصب الرحمن الرحيم أيضا فلا ضعف فيها ، وقال أبو حيان قرئ بالنصب ، وهي فصيحة لولا خفض الصفات بعدها ، لأنهم نصوا على أنّ الاتباع بعد القطع في النعوت غير جائز ، إلا أن يقال الرحمن بدل لا نعت وهو مبنيّ على وجوب تقديم المتبع ، وهو غير متفق عليه فإنّ صاحب البسيط جوّزه ، وروى شواهد تدل عليه ونصبه على النداء ظاهر لكنه ، كما في الدرّ المصون أضعف الوجوه لما فيه من اللبس والفصل بين الصفة والموصوف ، وفيه أيضا التفات إلا أنه لا يجري فيه ما سيأتي . قوله : ( أو بالفعل الذي دل عليه الحمد ) فهو منصوب بفعل مقدّر هو أحمد أو نحمد لدلالة الحمد عليه ، ليس على التوهم ، فقول أبي حيان إنه ضعيف لأنه للتوهم ، وهو من خصائص العطف توهم غير صحيح مع أنه لا يختص بالعطف أيضا كما بين في محله ، ونصبه به صادق بأن يكون مفعوله أو صفة مفعوله ، فإنّ صاحب الكشاف قدّره نحمد اللّه ربّ العالمين لأنّ ربّ صفة لا بدّ له من موصوف يجري عليه في الأفصح ، ولم يجعل الحمد المذكور عاملا فيه لقلة أعماله محلى باللام ، ولأنه يلزم الفصل بين العامل ومعموله بالخبر ، وهو أجنبيّ كما قيل وأورد عليه في بعض الحواشي أنّ الزمخشري ذكر في قوله تعالىوَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ[ سورة البقرة ، الآية : 240 ] في قراءة أبيّ أنّ متاعا نصب بمتاع ، لأنه في معنى التمتع كقولك الحمد للّه حمد الشاكرين فقال التفتازانيّ جاز نصب حمد الشاكرين بالحمد ، وهو مصدر معرّف أيضا مع الفصل بالخبر لأنه في الأصل معمول للحمد في موضع المفعول كما تقول حمدا له فجاز لذلك ، وكذا كل مصدر جعل متعلقه خبرا عنه ، ويؤيده أنّ صاحب الكشاف والمصنف قالا في قوله تعالىأَ راغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي[ سورة مريم ، الآية : 46 ] إنّ راغب خبر مقدّم مع تعلق عن آلهتي به ، وفي الكشف جاز هذا بناء على أنّ المبتدأ ليس أجنبيا من كل وجه فالمبتدأ والخبر لاتحادهما معنى كشيء واحد لا يعدّ الفصل بأحدهما من الفصل بالأجنبيّ ، وهو قدّس سره عدّه منه . وأنا أقول فيما ذكر اختلاف للنحاة ، أمّا أعماله معرّفا ففيه أربعة مذاهب إجازته مطلقا وهو مذهب سيبويه ، ومنعه مطلقا وهو مذهب الكوفيين ، وجوازه على قبح ، وهو مذهب الفارسيّ ، وبعض البصريين ، والتفصيل بين أن يعاقب فيه أل الضمير فيجوز أولا فيمتنع ، وكذا اعماله مع الفصل مطلقا سواء كان بأجنبيّ أو لا فمنعه بعض النحاة وأجازه بعضهم لقوله تعالىإِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ[ سورة الطارق ، الآية : 8 ] لتعلق يوم برجعه ، ومن منعه قدّر عاملا على أنّ منهم من تساهل في الظروف ، وقيل الأظهر في توجيه هذه القراءة أنه مفتوح فتحة بناء لأنه ماض يقال ربه يربه إذا ملكه ، ولا يخفى بعده وتكلفه فإنّ هذه الجملة لا بدّ لها من موضع ولا يصح أن يكون هنا صفة ، والحالية غير مناسبة معنى مع أنه قرئ بنصب الرحمن الرحيم ،