تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
حال حدوثها فهي مفتقرة إلى المبقي حال بقائها
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كرّره للتعليل على ما
شرح
فالمناسب كون ما قبله منصوبا ، فما ادّعى أظهريته ليس بظاهر . قوله : ( وفيه دليل إلخ ) أي في توصيف اللّه بربّ العالمين دليل على ما ذكر ، ومن حكم بأن المحوج إلى المؤثر هو الإمكان قال : إنّ اتصاف الممكن بالوجود ليس من مقتضى ذاته حدوثا وبقاء ، فهو في ابتداء وجوده ، واستمراره محتاج إليه ، ومن قال بأنّ المحوج له هو الحدوث لزمه استغناؤه عنه حال بقائه ، ودفع بأنّ شرط بقاء الجوهر العرض ، وهو متجدّد محتاج إلى المؤثر في كل حين ، فكان الجوهر محتاجا إليه حال بقائه بواسطة احتياج شرطه ، فلا استغناء له أصلا فرجع إلى المذهب المنصور بلا اختلاف في احتياجه إليه في البقاء وإنما الخلاف في أنه بالذات أولا وهو سهل ، وكذلك افتقاره إلى المبقي في كلام المصنف رحمه اللّه ، ووجه الدلالة أنّ التربية تبليغ الأشياء إلى كمالها شيئا فشيئا إلى انقضائها فيلزم استنادها إليه بقاء وحدوثا ، وأيضا العالم ما يعلم به الصانع ولا يكون ذلك إلّا بعد وجوده وهو ظاهر ، وكذا الملك لما يلزم من الحفظ والاستناد إلى المالك فسقط ما قيل من أنّ الدلالة فيها كلام ، فإنّ التربية والمالكية تجامعان استغناء الممكنات عن المبقى ، وإن دفعه القائل بأنه يمكن أن يقال إنّ الحفظ معتبر في معنى الربّ أو لازم له إذ معناه إدامة وجود الممكنات وإبقاؤها كما ذكره الغزاليّ ، وأورد عليه أنّ الحفظ له معنيان كما صرّح به الإمام أحدهما ما ذكر ، والآخر صيانة المتعاديات والمتضادّات بعضها عن بعض ، ففي كون المعتبر في مفهومه ، أو لازمه هو الأوّل نظر إلا أن يراد بالمبقى أعمّ مما يديم الوجود أو يصونه ، وما قيل من أنّ بقاء الممكنات من جملة بلوغها إلى الكمال ، واحتياجها في بلوغ الكمال إلى المؤثر يدل على احتياجها إليه مطلقا ، فالرب من حيث تبليغها إلى البقاء مبق كما أنه من حيث إخراجها من العدم إلى الوجود مبدع لا محصل له ، وقد عرفت ما يغنيك عن أمثاله ، فإنّ البقاء ليس إلا وجودا مأخوذا بالإضافة إلى الزمان الثاني ، والوجود في الزمان الثاني متوقف على ما قبله ومحتاج والمحتاج إلى المحتاج محتاج بديهة ، فإنّ اتصافه بالوجود لما لم يكن ذاتيا أوّلا كان كذلك فيما بعده لاستواء نسبته إلى الوجود في سائر الأزمان وتجدّد الوجود له في كل حين هو التربية الإلهية ولا حاجة إلى أن يقال الدليل في كلامه ليس بمعنى البرهان القطعيّ بل ما يقتضيه الفحوي ويشهد به الذوق ، والمصنف رحمه اللّه كثيرا ما يريد به هذا . قوله : ( كرّره إلخ ) ما سيذكره هو قوله وإجراء إلخ . فإن ترتب الحكم على الوصف مشعر بالعلية ، فهذا تعليل لاستحقاقه للحمد وأنه لاتصافه تعالى بهما ، كما أنّ ذكرهما في البسملة تعليل للابتداء باسمه والتبرّك به ، وهذا بناء على مذهبه من أنّ البسملة من الفاتحة أو جواب عما قيل أنّ البسملة ليست من السورة ، وإلا لزم تكرار الاسمين من غير فائدة وفي التفسير الكبير الحكمة في تكريره أنه في التقدير ، كأنه قيل اذكر أني إله ربّ مرة ، واذكر أني رحمن رحيم مرّتين ليعلم أنّ العناية بالرحمة أكثر من سواها ، ثم لما بين تضاعف الرحمة قال : لا تغترّ بذلك فإني مالك يوم الدين فهو كقولهغافِرِ الذَّنْبِ[ سورة غافر ، الآية : 3 ] إلخ وفيه أنّ