لغيرهم على سبيل الاستتباع ، وقيل عنى به الناس ههنا فإن : كل واحد منهم عالم من حيث
شرح
كالزمخشريّ لم يرد ذلك كما بينه شراحه فإن وهم من قوله لذوي العلم ، فوهم على وهم إذ لا يلزم من كون معناه ذوي العلم كونه اسم فاعل ، وإنما مرض لأنه إن قيل إنه حقيقة خالف اللغة وإن قيل إنه مجاز لم يفد فائدة ، قيل وجمع جمع قلة على الأصح لقلتهم في جنب عظمة قدرته أو بالنسبة لما عداهم وفيه نظر ولفظ اسم بمعنى مقابل الفعل أو مقابل الصفة ، وما قيل من أنه على هذا مأخوذ من العلم وعلى ما مرّ من العلامة دعوى بلا دليل . قوله : ( من الملائكة إلخ ) بيان لذوي العلم ، والثقلان الجنّ والإنس لأنهما ثقلا الأرض والاستدلال به على تجسم الجنّ في غاية الوهن . قوله : ( وقيل عنى به الناس ههنا إلخ ) عنى بمعنى قصد مبنيّ للمجهول أو للمعلوم ، والضمير المستتر فيه للّه تعالى لأنه معلوم بقرينة المقام والتعبير به إشارة إلى أنه معنى مجازيّ ، وهذا القول نسب إلى الحسين بن فضل ، واحتج بآيات منها قوله تعالىأَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ[ سورة الشعراء ، الآية : 165 ] وهو منقول عن أهل البيت أيضا ، ونقله الراغب عن جعفر الصادق ، وعبارته عبارة المصنف بعينها ، والمراد أنه في الأصل والحقيقة كل ما سوى اللّه من الجواهر والأعراض ، وقصد به هنا الناس خاصة لتنزيله منزلة جميع الموجودات لأنه فذلكة جميع الموجودات ونسخة كل الكائنات المنقولة من اللوح الرباني بالقلم كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله من حيث إلخ وإياه عنى القائل :وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبروهو منزع صوفيّ ، فمن قال في شرحه : إنّ تخصيصه بهم لأنّ المقصود بالذات من التكليف بالأحكام من الحلال والحرام وإرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وإنزال الكتب هو الإنسان قال اللّه تعالىلِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً[ سورة الفرقان ، الآية : 1 ] لم يقف على مراده ، ولم يحم حول مرامه ، وعلى هذا هو شائع في أفراد البشر مشترك بينها اشتراكا معنويا فكل فرد منه بمنزلة جنس من تلك الأجناس ، ومرّضه المصنف رحمه اللّه لمخالفته لأصله من غير مقتض ، ولا دليل يدل عليه إذ المناسب للمقام التعميم ، فلا يرد عليه أنه قد يختص بهؤلاء كما في قوله تعالىوَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ[ سورة الجاثية ، الآية : 16 ] . قوله : ( من حيث أنه يشتمل إلخ ) قيد الحيثية في كلام المصنفين يستعمل على وجوه هي الإطلاق كما يقال إنّ الإنسان من حيث هو إنسان مدرك للكليات والجزئيات ، والتقييد كما يقال دلالة التضمن دلالة اللفظ على جزء معناه من حيث هو جزؤه ، والتعليل كما يقال الأفيون من حيث إخراجه للحرارة الغريزية يسخن ظاهر البدن وهذا هو المقصود هنا ، ويشتمل افتعال من الشمول وهو الإحاطة والفرق بين الاشتمال ، والشمول أنّ الشمول يوصف به المفهوم الكليّ بالنسبة إلى جزئياته ، والاشتمال يوصف به الكل بالنسبة لأجزائه وهذا أغلبيّ ، فلا يرد عليه ما يخالفه ، والمراد بالعالم الكبير عالم الملك وهو السماء ، وما تحويه بأسره ، واشتماله كما في حاشية منقولة عنه لأنّ ما في ذلك العالم من شيء إلا وفي الإنسان نظيره مما يحكيه ، ويفيد ما يفيده