بالياء والنون كسائر أوصافهم ، وقيل اسم وضع لذوي العلم من الملائكة والثقلين وتناوله
شرح
فجوابه أنّ استغراق الآحاد إنما جاء من استغراق الجموع ، وإنما سكت عنه لظهوره إذ اللام الاستغراقية تدل على استغراق أفراد ما دخلت عليه وهو الأجناس ، والبحث فيه بأنّ التوهم الحاصل في صورة الإفراد وإن انتفى عن الجمع لكن فيه إيهام آخر ، وهو أنّ المراد منه الجنس دون الاستغراق كالأنهار في قوله تعالىتَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ[ سورة البقرة ، الآية : 25 ] مدفوع بأنّ التوهم في الافراد أقوى منه في الجمع لأنّ المتبادر منه الاستغراق فإنه من صيغ العموم كما تقرّر في الأصول ، وسيأتي في قوله تعالىوَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ[ سورة البقرة ، الآية : 228 ] تتمة له ، وقد بقي هنا مباحث أخر مذكرة في شروح المفتاح وحواشي المطوّل يضيق عنها هنا نطاق البيان . قوله : ( وغلب العقلاء منهم ) لما كان هذا الجمع مخصوصا بما هو علم أو صفة لمذكر عاقل بشروطه المذكورة في كتب النحو وقد جمع هنا عالم مع عدم استيفائه شروطه نبه على ذلك بما ذكره إشارة إلى تصحيح جمعيته ، ولذا قيل إنما يجمع بالياء والنون صفات العقلاء أو ما هو في حكمها من الأعلام فإنها تؤوّل بمسمى به ، وتقديم فائدة الجمع مطلقا على صحة الجمعية المفيدة لأنّ بيان فائدة المطلق مقدّم على بيان وجه صحة المقيد ، أو للاهتمام بشأن الفوائد والمعاني والاحتياج إلى بيان وجه صحته بانتفاء شرطية معا فإنه اسم لا صفة شامل لغير العقلاء ، وتعرّض المصنف للأخير إنما هو لظهور الأوّل تنزيلا لا تحقيقا فإنه اسم يشابه الصفة لاعتبار معنى فيه وهو العلم به ، وصاحب الكشاف تعرّض للأوّل دون الأخير لظهوره أيضا أو لأنه عنده صفة وليس المراد بالاسم هنا ما يقابل الصفة بدليل قوله كسائر أوصافهم إلا أن يراد بالأوصاف ما يتناول الحقيقية والتنزيلية ، ولا يخفى أنه غلب فيه الذكور أيضا وإنّ في قوله منهم تغليبين ، وفيه نظر لأنّ تأويل العلم المسمى به ليس لما ذكره ، كما فصل في كتب العربية ولأنّ كونه وصفا لا يصح لأنّ قوله ما يعلم به ، وتمثيله السابق صريح في أنه اسم آلة ، وهي لا تسمى وصفا كما لا يخفى . قوله : ( كسائر أوصافهم ) أي كباقي أوصافهم فإنها على الصحيح بمعنى الباقي لا الجميع ، وقال بالياء والنون ولم يقل بالواو والنون كما في الكشاف لموافقته للنظم وهو اعتبر أوّل أحواله وأشرفها . قوله : ( وقيل اسم وضع إلخ ) أي هو اسم يطلق على كل جنس من أجناس ذوي العلم لا على كل فرد أو للقدر المشترك بين ذلك فيقال عالم الملك وعالم الإنس وعالم الجنّ ، ولم يرتض المصنف هذا لما يأتي ، والمراد بالاستتباع تبعية غير هؤلاء لهم ، فتدل ربوبيتهم على ربوبيتهم كدلالة قولك جاء السلطان على مجيء أتباعه وجنده أو مستتبعات التراكيب ، وهي ما يدل عليه بالالتزام ، وهو دلالة النص أو إشارته عند الأصوليين إذ من ربّ أشرف الموجودات ربّ غيرهم ، وهذا جواب عما يخطر بالبال من أنه تخصيص غير مناسب للمقام ، وحينئذ لا تغليب ولا تجوّز فيه والظاهر أنّ القائل بهذا لا يوجه به الجمعية لأنه ليس بصفة عنده ، وإنما جرى مجراها ، كما مرّ فما قيل من أنه مرضه لأنّ هذه الصيغة لم تسمع إلا اسم آلة لا اسم فاعل ليس بشيء لأنّ من يرجحه