وجوده وإنما جمعه ، ليشمل ما تحته من الأجناس المختلفة وغلب العقلاء منهم ، فجمعه
شرح
الثاني أنّ ادّعاءه انسداد باب إثبات الصانع الواجب الوجود على ما ذكره غير مسلم لما مرّ من كلام المحقق في شرح المقاصد أنّ هذه العلة بحسب التعقل والتصديق لا بحسب الخارج فالمعلول ، وهو قدم الصانع كذلك والقدم المتقرّر في العقل لا يتخلف فيقتضي وجوب الوجود .
ولذا قالوا ما ثبت قدمه استحال عدمه فهذه مغالطة أيضا .
الثالث أنّ ما نقله عن المصنّف رحمه اللّه في حواشيه وادّعى سقوطه لقوّة ضعفه الظاهر أنه ليس كما ادّعاه ، وأنّ المصنّف رحمه اللّه مراده غير ما فهمه عنه ، فإنّ مراده أنّ ما ذكره لا يناسب شيئا من المذاهب المقرّرة في الكلام كما تلوناه عليك لأنّ أحدا لم يقل أنّ العلة الإمكان والافتقار ، فلو بدل الإمكان بالحدوث ، وعطف عليه الافتقار على أنه تفسير له ولو ادّعا أو بدل الافتقار بالحدوث ، وضم إلى الإمكان كان أظهر إلا أنه يبقى ما الداعي للمصنف إلى تعبيره بما ذكر حتى احتاج إلى التأويل والتبديل فتدبر ثم إنّ هذه النكتة مصححة للإطلاق لا موجبة حتى يقال إنه يلزمه أن يطلق على الأشخاص لجريانها فيها . قوله : ( وإنما جمعه إلخ ) في الكشاف ، فإن قلت لم جمع قلت ليشمل كل جنس مما سمى به انتهى . وفي شرحه للمحقق يعني أنّ الإفراد هو الأصل وهو مع اللام يفيد الشمول بل ربما يكون أشمل ، وتوجيه الجواب أنه لو أفرد ربما يتبادر إلى الفهم أنه إشارة إلى هذا العالم المشاهد بشهادة العرف أو إلى الجنس والحقيقة لظهوره عند عدم العهد ، فجمع ليشمل كل جنس سمى بالعالم لأنه لا عهد ، وفي الجمع إشارة إلى أنّ القصد إلى الإفراد دون الحقيقة وما زعموه من إبطال الجمعية إنما هو حيث لا عهد ولا استغراق ، وما قيل من أنه لو أفرد ما دلّ على أجناس مختلفة تشملها الربوبية فجمع ليدل على ذلك ، كالطهارات معناه أنه موضوع للأجناس ، فدل جمعه على عموم الأجناس بخلاف ما لو أفرد فإنه ربما يكون لعموم أفراد جنس واحد لكنه إنما يتمّ إذا صح إطلاق العالم على فرد كزيد وكون استغراق الفرد إشمل يأتي مفصلا في محله .
وقال قدّس سرّه : إنّ معناه أنّ الإفراد هو الأصل الأخف ولو أفرد مع اللام توهم أنّ القصد إلى استغراق الإفراد فزال التوهم بلا شبهة ، وما قاله الشارح مردود أما أوّلا فلأنّ المقام يقتضي ملاحظة شمول آحاد الأشياء المخلوقة كلها كما يشهد به قوله هنا مالكا للعالمين لا يخرج منهم شيء من ملكوته ، وقوله في تفسيرهوَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ[ سورة آل عمران ، الآية : 198 ] نكر ظلما وجمع العالمين على معنى ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه ، وقد اتضح لك وجه الشمول وأمّا ثانيا فلأنّ المقابل للعالم المشاهد هو العالم الغائب فإذا أوهم الإفراد القصد لأالأوّل ناسب أن يثني ليتناولهما معا ، فإنّ الكل مندرج فيهما قطعا ، وهذا يدلّ أنّ الجمعية باقية في الجمع المعرّف باللام إذا أريد بها الاستغراق ، فالحكم على