تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
. . .
شرح
جماعة جماعة ولا يلزم عدم شمول الحكم لكل فرد لأنه لو خرج عنه فرد فهذا الفرد مع كل فردين آخرين جماعة لم يثبت لها الحكم ، سواء ثبت لبعضهم أم لا ، فلا يصح الحكم بشمول ذلك الحكم لكل جماعة لاستلزامه الثبوت لكل فرد ، واعتراض الفاضل على كون الحكم على كل جماعة باستلزامه التكرار في مفهوم الجمع المستغرق لأنّ الثلاثة مثلا جماعة مندرجة فيه بنفسها ، وهي جزء من الأربعة والخمسة ، وما فوقها فيندرج فيه أيضا في ضمنها بل نقول الكل من حيث هو كل جماعة ، فيكون معتبرا في الجمع المستغرق ، وما عداه من الجماعات مندرج فيه ، فلو اعتبر كل واحدة منها كان أيضا تكرارا محضا مدفوع بأنه لو لزم ما ذكر لزم أيضا في مثل قوله تعالىكُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ[ سورة المؤمنون ، الآية : 53 ] وقولهفَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ[ سورة التوبة ، الآية : 122 ] وإن لم يلزم منه فساد فتدبر وأيضا إن كان مراده لزوم التكرار له ذهنا ، فهو ممنوع إذ المفهوم منه أمر مجمل ليس فيه ملاحظة فرد مما صدق عليه أصلا فضلا عن تكراره ، وكذا إن أريد لزمه خارجا لأنّ ثبوت الحكم فيه لكل جماعة ولكل فرد واحد لا يتفاوت بأيّ عبارة يعبر بها عنه بلا مرية . أقول العالم اسم جمع لكونه على زنة المفردات كخاتم وقالب ، وقد حقق النحاة كما في شرح ألفية ابن مالك أنّ الاسم الدال على أكثر من اثنين إن كان موضوعا للآحاد المجتمعة دالا عليها دلالة تكرار الواحد بالعطف فهو الجمع ، وإن كان موضوعا للحقيقة ملغى فيه اعتبار الفردية ، فهو اسم الجنس الجمعي كتمر وتمرة ، وإن كان موضوعا لمجموع الآحاد فهو اسم جمع سواء كان له واحد كركب أو لا كرهط ومنه العالم ، وأما عالمون فقال ابن هشام هو اسم جمع على وزن جمع السلامة ولا نظير له وفيه نظر ، وقال ابن مالك : ليس جمعا لعالم لأنه يعم العقلاء ، وغيرهم وعالمون خاص بالعقلاء وضعا ، وردّ بكونه جمعا له بعد تخصيصه بالعقلاء ، وفي الكشف لو قيل عالم وعالمون كعرفة وعرفات لم يبعد وأنت إذا فهمت ما ذكر عرفت أنّ كلام السعد هو الموافق لكلام النحاة ، وعبارة الشيخين صريحة فيه بغير شك لمن تدبر فقوله قدّس سرّه في ردّه إنّ ملاحظة المقام تقتضي شموله للآحاد إن أراد وضعا فلا ضير فيه وإن أراد ما هو أعمّ منه كدلالته عليه بالالتزام ونحوه كما مرّ فممنوع للزومه له ، كما سمعته آنفا وفرق بين الإطلاق والشمول ، فكما أنّ الجمع إذا عرّف استغرق آحاد مفردة ، وإن لم يصدق عليها كذا عالم إذا عرّف شمل أفراد جنسه ، فالعالمون كجمع الجمع كالأقاويل يتناول كل فرد كذلك يتناول العالمين . وقوله المقابل للعالم المشاهد إلخ . يجاب عنه بأنه لو ثنى تبادر الذهن إلى مجرّد الجنسين وربوبيتهما لا تستلزم ربوبية ما تحتهما ، والجمع في إفادة استغراقه لجميع ما تحتهما أظهر من التثنية ، وإن صح إرادة ذلك منهما أيضا ، وما أورد عليه من أنّ اللام إذا كانت لاستغراق آحاد الجنس والجمع لا يفيد إلا تعدّد الجنس ، فاستغراق الأجناس من أين يفهم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 143 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي