تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
سواه من الجواهر والأعراض فإنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على
شرح
فاتح وصانع » قوله : ( وهو كل ما سواه إلخ ) لما ذكر أنه اسم جنس غلب على ما يعلم به الصانع سواء كان من ذوي العلم أو لا فسره بقوله وهو إلخ . ولما كان ظاهره يوهم أنه اسم لمجموع ما سواه بحيث لا يطلق على أنواعه وأجناسه ، قالوا إنّ المراد به القدر المشترك من أجناس ما سواه تعالى ، فإنه يطلق على كل جنس مما يعلم به الخالق أعني غيره جلّ وعلا كما يطلق أيضا على جنسين منه فصاعدا فيقال عالم الملك ، وعالم الإنس وعالم الجنّ وعالم الأفلاك إلى غير ذلك ، ويطلق على مجموعها أيضا لأنّ مجموعها فرد من جملة ما يعلم به الصانع ، فهو مشترك بين المجموع ، وما تحته من الأجناس والأنواع والأصناف ، ولا يطلق على فرد كزيد مثلا كما سيأتي أو كل ما يعلم به الصانع من الأجناس ، فكلمة ما على الأوّل عبارة عما وضع له لفظ العالم بالغلبة ، وعلى الثاني عما يطلق عليه بها وليس اسما للمجموع فقط ، وإلّا استحال جمعه وكونه من قبيل قوله نحن الغالبون في إطلاق الجمع تعظيما على فرد واحد خلاف الظاهر ، وغير مناسب للمقام وقوله : ( من الجواهر إلخ ) الجوهر ما يقابل العرض ، وهو مما اصطلحوا عليه وليس معنى لغويا لكنه حقيقة عرفية ، وقد قيل إنّ عبارة المصنّف رحمه اللّه أحسن من قول صاحب الكشاف من الأجسام والأعراض لأنه لا يتناول الجواهر الفردة ولا المركب من جوهرين منها على رأي المعتزلة ، واعتذر عنه بأنّ الاستدلال إنما هو بما يشاهد وهو الأجسام والأعراض فلذا لا يضرّ خروج المجردات ، وصفات اللّه والأمور المعقولة منه قوله : ( فإنها إلخ ) الضمير المؤنث لما باعتبار معناها أو للجواهر والأعراض ، وهما بمعنى واحد والدليل عند أهل المعقول القياس المنطقي وهو محمول على أقوال يؤدّي التصديق بها إلى التصديق بقول آخر وهو النتيجة وأهل الأصول يطلقونه على ما يدل وقوعه ، أو وقوع شيء من أحواله وصفاته على وقوع غيره من ذات أو صفة ، فيقولون العالم دليل على وجود الصانع فالعالم نفسه عندهم دليل لأنّ صفاته وهي الحدوث ، أو الإمكان تدلّ على الصانع وهو المدلول فقول المصنّف رحمه اللّه تدلّ على ظاهره وقيل : إنه إشارة إلى مقدّمتي دليل ثبوت الصانع أعني العالم ممكن ، وكل ممكن له موجد مؤثر ، وفيه إشارة إلى ما تقرّر في الكلام من أنّ الممكن محتاج إلى السبب إلّا أنّ ذلك عند الفلاسفة ، وبعض المتكلمين لامكانه ، وعند قدماء المتكلمين لحدوثه ، وهو عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم ، وليس هو نفس الوجود كما يتوهم وقيل هو الإمكان مع الحدوث ، وقيل بشرط الحدوث وأدلتهم وإبطال كل فريق ما ذهب إليه غيره مبسوطة في المطوّلات ، وستأتي أيضا في محلّها وفي شرح المقاصد أنّ ما ذكر علة بحسب العقل بمعنى أنه ملاحظ الإمكان أو الحدوث فنحكم بالاحتياج كما يقال علة الحصول في التحيّز هو التحيز لا بحسب الخارج بأن يتحقق الإمكان أو الحدوث فيوجد الاحتياج ، فما ذكروه في الإبطالات مغالطة ، والقول بأنه الإمكان أظهر وبالقبول أجدر ، واعترض بأنه لو كان علة الاحتياج إلى المؤثر هو الإمكان أو الحدوث ، وهما لازمان للممكن والحادث لزم