تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الآية : 50 ] والعالم اسم لما يعلم به كالخاتم والقالب غلب فيما يسلم به الصانع وهو كل ما
شرح
اللام عوضا عن الإضافة كما مرّ ، فلا وجه لما قيل في القاموس من أنه لا يطلق باللام إلّا على اللّه لأنّ ما ذكر يردّه ولا حاجة إلى ما قيل من أنه كان في الجاهلية ، وقد نسخه الإسلام أو هو جهل بالحكم الإسلاميّ ، وهذا أيضا إذا كان مفردا فإذا جمع كالأرباب جاز إطلاقه على اللّه ، وعلى غيره إذ لم يطلق على اللّه أو على اللّه وحده ، وكان حقه أن لا يجمع لكنه ورد جمعا كما في قوله تعالى :أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ[ سورة يوسف 39 ] وهذا وارد على زعمهم ، وما قيل من أنه يجوز إطلاقه كما في هذه الآية ، وتقييده كما في رب الأرباب قيل : إنه سهو لأن المقيد الربّ لا الأرباب ولك أن تقول إنّ المراد التقييد المعنوي كما مرّ لأنه بإضافة الربّ إليه علم أنّ المقصود به ما سوى اللّه من الآلهة ، وقوله كقوله تعالى :ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ[ سورة يوسف 50 ] عدل عن تمثيل الزمخشري بقوله :إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ[ سورة يوسف 23 ] لأنه قيل إنه عنى به اللّه تعالى ، وقيل عنى الملك الذي ربّاه كما قاله الراغب . وأما هذه الآية فالمراد فيها الملك ولا وجه لما قيل من أنّ استشهاده بما حكي عن يوسف عليه الصلاة والسلام يشعر بأنّ كلامه غير مختص بالإسلام لأنّ ما قصّ علينا من شرع من قبلنا من غير إنكار ، ولا إشعار باختصاص بتلك الأمة فهو شرع لنا كما صرّحوا به ، والقول بأنه يزعم المخاطب به لا يناسب الاستشهاد به . وأمّا قوله عليه الصلاة والسلام : « لا يقل أحدكم أسق ربك » فهو نهي تنزيه ، وقد قال النوويّ رحمه اللّه إنه مكروه مطلقا وقيل إنه منسوخ قوله : ( والعالم اسم لما يعلم به إلخ ) أي يكون وسيلة للعلم به ، وهو شامل للأشخاص وغيرها كما سيأتي ، وهو اسم آلة مشتقة من العلم كالخاتم من الختم لكنه غير مطرد ، ولذا لم يذكر في علم التصريف ، وقالب بفتح اللام ويجوز كسرها آلة معروفة يفرغ فيها الجواهر المذابة ، وهو في الأصل غير عربيّ معرّب كالب كما في بعض كتب اللغة ، وقيل عربيّ اسم لما يقلب به الشيء ، فإنه يقلب الشيء من شكله الأصليّ إلى شكله نفسه ، وقدم المصنّف رحمه اللّه هذا الوجه لأنه أدخل في المدح ، والزمخشري أخره ، والمراد بالصانع اللّه تعالى ، وإطلاقه عليه قد ورد في حديث صحيح رواه الحاكم والبيهقي عن حذيفة ولفظه : « إنّ اللّه تعالى صانع كل صانع وصنعته » « 1 » ولا يتوهم أنه مشاكلة فلا يجوز إطلاقه عليه منفردا لما سيأتي ، وسئل السبكي رحمه اللّه عن إطلاق المتكلمين الصانع على اللّه عزّ وجلّ مع أنّه لم يرد في أسمائه الحسنى ، فأجاب بأنه ورد في القرآنصُنْعَ اللَّهِ[ سورة النمل 88 ] وقرئ فيصِبْغَةَ اللَّهِ[ سورة البقرة 138 ] صنعة اللّه بالعين المهملة ، وفي طبقات النحاة أنه إنما يتمشى على رأي من يكتفي في صحة الإطلاق عليه تعالى بورود المادّة ، والأصل ولا حاجة إليه لما سمعته ، وأيضا روى الطبرانيّ في حديث آخر : « اتقوا اللّه فإنّ اللّه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد ص 25 والحاكم 1 / 31 والبيهقي في الشعب 190 من حديث حذيفة ، صححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي .