تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
من ربه يريه فهو ربّ كقولك نمّ ينمّ فهو نمّ ثم سمى به المالك لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيدا كقوله تعالى :
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ
[ سورة يوسف ،
شرح
قال ابن الصائغ في حواشيه على الكشاف : ومن خطه نقلت لم يتعرّضوا لوزنه ، وينبغي أن يكون فعلا بكسر العين ، فأدغم لا فعلا لأنه جمع على أرباب ، وأفعال لا يقاس فيه فتدبر قوله : ( ثم سمي به المالك إلخ ) أي نقل له بعدما كان مصدرا بمعنى التربية ، أو نعتا بمعنى المربي ولما كان تبليغ الشيء لكماله من شأن المالك سمي به وأيضا هو لا يسمى بدون حفظه ، فلذا أطلق على الحافظ ، وهذه المناسبة لا تنافي كونه حقيقة إذ هي تراعى في المنقولات وغيرها من الموضوعات ، فمن قال إنه ردّ على الواحديّ حيث قال : الرب في اللغة له معنيان التربية والمالك لم يأت بشيء مع أنّ كلام الواحدي لا يقتضيه أيضا ، وفي بعض التفاسير أنه يطلق على المالك والشهيد والمربي والمدبر والمنعم والمصلح والمعبود ، وقال ابن عبد السلام حمله على المصلح أولى لعمومه قوله : ( لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه ) معطوف على يحفظ أو يملك ، وقد مرّ بيانه قيل هو إشارة إلى أنّ معنى الحفظ معتبر في أصل معناه إذ لا يتصوّر التبليغ إلى الكمال بدونه لكن في كونه جزءا من معناه نظر ، وقيل في ردّه إنّ الحفظ من جملة التربية بل تبليغ الشيء إلى كماله مستلزم لحفظه ، فلا خفاء في كون معنى الحفظ جزءا لمعنى الرب بحسب الأصل وليس برمته شيئا قوله : ( ولا يطلق على غيره تعالى إلّا مقيدا ) بإضافة ونحوها مما يدل على ربوبية مخصوصة سواء كان إضافة أولا قال في المصباح : الربّ يطلق على اللّه تعالى معرّفا بالألف واللام ومضافا ، ويطلق على مالك الشيء الذي لا يعقل مضافا إليه ، فيقال ربّ الدين ، وربّ المال ، وفي التنزيلفَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً[ سورة يوسف 41 ] قالوا ولا يجوز استعماله بالألف واللام للمخلوق بمعنى المالك لأنّ اللام للعموم ، والمخلوق لا يملك جميع المخلوقات ، وربما جاء باللام عوضا عن الإضافة إذا كان بمعنى السيد قال الحارث بن حلزة :فهو الربّ والشهيد على يوم الجبارين والبلاء بلاءومنع بعضهم أن يقال : هذا ربّ العبد ، وأن يقول العبد هذا ربي وقوله عليه الصلاة والسلام : « حتى تلد الأمة ربتها » « 1 » في رواية حجة عليه انتهى . وحاصل ما قالوه أنه إذا كان بمعنى المالك لا يطلق على غيره تعالى إلّا مقيدا بإضافة ، وما هو بمعناها لأنّ المالك الحقيقي هو اللّه والملك المطلق له ، ولو كان بمعنى غير المالك جاز مع القرينة إطلاقه على غيره وكذا إذا أضيف لفظ كربّ الدار أو معنى كزيد ربّ الإبل والربّ يتصرّف كما يريد وكذا إذا كانت
هامش
( 1 ) هو بعض حديث سؤالات جبريل المطول ، وقد أخرجه مسلم 8 وأبو داود 4695 والترمذي 2610 والنسائي 8 / 97 وابن ماجة 63 من حديث ابن عمر ، وفيه : « أن تلد الأمة ربتها وأن الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يطاولون في البنيان » .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 138 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي