تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا ثم وصف به للمبالغة كالصوم والعدل وقيل هو نعت
شرح
فيه من الاضطراب والخفاء ، ولعلّ التوبة تفضي إلى بيانه أتم بيان إن شاء اللّه تعالى قوله : ( الربّ في الأصل إلخ ) المراد بالأصل حالة وضعه الأوّل ، فهو فيه مصدر أطلق على الفاعل مبالغة كما يقال : عدل بمعنى عادل بدون تأويل ، ولا تقدير مضاف لأنه يفوتها ، فالربّ والتربية مترادفان ، وربه يربه ورباه تربية بمعنى والتربية من ربى الصغير بالتخفيف كعلا يعلو إذا نشأ فعدى بالتضعيف ، وقيل أصل رباه رببه فجعلت إحدى الباآت ياء والربّ كما يكون بمعنى المربى يكون بمعنى المالك وقد فسر بهما ، وعلى الأوّل قوله :مالِكِ يَوْمِ الدِّينِمعنى جديد ، وعلى الثاني تخصيص بعد تعميم قيل ، وكلامه في الكشاف يميل إلى اختيار الثاني قوله : ( وهي تبليغ الشيء إلى كماله إلخ ) المراد بكماله ما يتمّ به الشيء في صفاته ، ويطلق على الخروج من القوّة إلى الفعل والفرق بينه وبين المقام أنّ الثاني يشعر بالانقطاع كما قال :إذا تم أمر بدا نقصه * تيقن زوالا إذا قيل تموقوله تعالى :ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ[ سورة الانفطار 6 ] تفصيل لما دلّ عليه الربّ فلا يقال إجراء هذه الصفات على الربّ يقتضي عدم تضمنه لمعناها كما توهم وقوله : ( شيئا فشيئا ) منصوب على الحال لأنّ المراد منه متدرجا أو مترتبا وفيه إشارة إلى أنّ التفعيل يدلّ على التدريج كما صرّح به الزمخشري في قوله تعالى :يَتَسَلَّلُونَ[ سورة النور 63 ] فقال أي قليلا قليلا ، ونظيره تدرج وتدخل ، وفي المثل درّج الأيام تندرج ، وعلى هذا فإضافته معنوية وجعله بمعنى الصفة المشبهة أو اسم الفاعل غير مرضيّ ، كما حقق في شرح التلخيص ، وقوله ثم وصف به للمبالغة بصيغة المجهول المسند للجار والمجرور أو هو مسند لضمير اللّه وهو بمعنى المالك مأخوذ من هذا ، أو منقول منه كما سيأتي بيانه قوله : ( وقيل هو نعت إلخ ) المراد بالنعت الصفة المشتقة التي من شأنها أن ينعت بها ، وهو صالح للصفة المشبهة وغيرها ، وشراح الكشاف قالوا المراد أنه صفة مشبهة . وفي شرح التسهيل كونه صفة مشبهة ممنوع ، والظاهر أنه من مبالغة اسم الفاعل ، أو هو اسم فاعل وأصله رابّ فخفف ، وكلام ابن مالك في التصريف يشهد له ، ويؤيده قوله :رَبِّ الْعالَمِينَفإنه متعدّ مضاف إلى المفعول والصفة المشبهة تضاف للفاعل ، وقال قدّس سرّه : لما كان مجيء الصفة على فعل من باب فعل يفعل بفتح الماضي وضمّ المضارع عزيزا استشهد له ، فقال : نمّ ينمّ بالضم والكسر فهو نمّ ، ولا بدّ فيه من النقل أيضا ، وفي ترك المفعول إشارة إليه وفي التمثيل به أيضا غاية المناسبة للممثل له حيث وصف بالمصدر ، وهو النم كالربّ ، وفي نظر لا يخفى ، فإنه يجوز أن لا يكون نمّ من مضموم العين بل من مكسورها ، وكلام القاموس على أنه يجيء من كل منهما ، ونمّ متعدّ بنفسه للحديث ، ويعلي واللام للمنقول عنه كما في من نمّ لك نمّ عليك ، والنميمة نقل الكلام على وجه الإفساد وقوله مجيء الصفة على فعل إن كان على أنه محرّك العين فغير صحيح ، وإن كان بسكونها فغير مسلم .