تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
يستعملان معا منزلة كلمة واحدة
رَبِّ الْعالَمِينَ
الربّ في الأصل مصدر بمعنى التربية ،
شرح
الأولى قراءة الحسن البصري والثانية قراءة إبراهيم بن أبي عبلة وقوله : ( تنزيلا إلخ ) إشارة إلى قول الزمخشري الذي جسّرهما على ذلك والاتباع إنما يكون في كلمة واحدة كقولهم منحدر الجبل ومغيرة تنزّل الكلمتين منزلة كلمة لكثرة استعمالهما مقترنتين ، وأشفّ القراءتين أي أفضلهما قراءة إبراهيم حيث جعل الحركة البنائية تابعة للإعرابية التي هي أقوى ، وعدل عنه المصنّف رحمه اللّه لما فيه من الإشارة إلى أنّ القراءة تكون بالرأي ، وسيأتي ردّه مع أنّ ما ذكره قد ردّ بأنّ الأكثر في اللغة جعل الثاني متبوعا وكون غير اللازمة تابعة أولى ، وكون الحركة الإعرابية أقوى غير مسلم والاتباع يتعدّى إلى مفعول واحد وإلى اثنين واختلفوا في أنّ ما كان فاعلا له قبل الهمزة هل يصير مفعولا أوّلا أو ثانيا فيحتمل كون الدال تابعا وعكسه فتدبر ( بقي هنا شيء شريف ) وهو أنّ الماتريدي في التأويلات جعل هذا حمدا من اللّه لنفسه قال : وإنما حمد نفسه ليعلم الخلق فإن قيل كيف يجوز ومثله في الخلق غير محمود . قيل إنه لوجهين : أحدهما أنه استحق بذاته لا بأحد فيكون في ذلك تعريف الخلق لما يزلفهم لديه بما أثنى على نفسه ليثنوا عليه وغيره إنما يكون ذلك لربّه عزّ وجلّ ، فعليه توجيه الحمد إليه لا إلى نفسه إذ نفسه لا تستوجبه بها بل باللّه تعالى . والثاني أنه تعالى حقيق بذلك إذ لا عيب يمسه ولا آفة تحلّ به ، فيدخل نقصانا في ذلك ، ولا هو خاص بشيء والعبد لا يخلو عن عيوب تمسّه ، وآفات تحلّ به ويمدح بالايتمار ويذم بتركه وفي ذلك تمكن النقصان انتهى . يعني أنه لا يقاس على غيره فإنه تعالى متصف بالمحامد من ذاته فله أن يحمد ذاته بذاته ، وأيضا مدح النفس نهي عنه لما فيه من النقص والغرور والافتخار على الغير المؤدّي لانكساره وهو منزّه عنه ، ولهذا لا يذمّ إذا سلم من ذلك كأن يكون تحدّثا بالنعمة أو سببا للاقتداء به ، والحثّ على مثله مثلا ، فعلى الأوّل لا يسمى مادح نفسه حامدا ، وعلى الثاني يصح والزمخشريّ لم يجعله حمدا لنفسه فقال : والمعنى تحمد اللّه حمدا ، ولذلك قيل :إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُلأنه بيان لحمدهم له كأنه قيل كيف تحمدون فقيل :إِيَّاكَ نَعْبُدُإلخ وقد قيل عليه إنه تعكيس ، لأنّ جعل صدر الكلام متبوعا أولى من العكس والمحققون على تعميم الحمد ، وإنما ترك العاطف في قوله :إِيَّاكَ نَعْبُدُلأنّ الكلام الأوّل جار على مدح الغائب لاستحقاقه كل حمد ، والثاني حكاية عن نفس الحامد من بيان أحواله بين يدي ذلك الغائب ، فترك العاطف للفرق بين الحالتين لا للبيان ويدلّ عليه أنّ الالتفات إنما يكون في سياق واحد لمعلوم واحد وكأنه حين قرّر الالتفات نسي هذا . وما بالعهد من قدم . وفي هذا كلام طويل تركناه خوف السآمة ، وكأنّ المصنّف لم يتعرّض لهذا رأسا لما رأى