تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
فأرسلها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على بعض الدخالكأنه قال اعتراكا . وليس كل المصادر في هذا الباب تدخله الألف واللام ، كما أنه ليس كل مصدر في باب الحمد للّه والعجب لك تدخله الألف واللام ، وإنما شبه هذا بهذا حيث كان مصدرا ، وكان غير الأوّل انتهى . وفي شرح السيرافي العراك المزاحمة ، وقد جعل العراك في موضع الحال وهو معرفة ، وذلك شاذ وإنما يجوز هذا لأنه مصدر ولو كان اسم فاعل ما جاز إذ لم تقل العرب مثل أرسلها المعارك ، وإنما وضعوا بعض المصادر المعارف في موضع الحال ، فمنها مصادر بالألف واللام ، ومنها مصادر مضافة إلى معارف نحو فعلته جهدي وطاقتي أي مجتهدا انتهى . فإذا قرّطت سمعك بما تلوناه علمت معزاه ومرمى سهام الأنظار فيه من أنّ المصدر المعرف يقع حالا ومفعولا مطلقا غير نوعيّ ، وهو حينئذ في المعنى نكرة لأنها الأصل فيه وما عرف منه على خلاف القياس مقصور على السماع ، والنكرة لا دلالة لها على غير الجنس ولا يصح فيها الاستغراق في الإثبات ، فأحمد الحمد بمعنى أحمد حمدا ، وكذا ما عدل عنه ، وإنما يفهم ذلك منه بقرينة السياق ، ولذا قيل إنّ الاستغراق ليس من التعريف في شيء ، وكفاك شاهدا استغراق لا رجل ، وتمرة خير من جرادة ، فلا بدّ معه من تعيين ذهنيّ أو خارجيّ ، وهو مسمى التعريف ولذا حصر في المفصل معنى اللام في التعريف والتعريف في العهد والجنس ، وقد صرّح به صاحب اللباب في إعراب الفاتحة ، وهو معنى ما نقل عن المصنّف رحمه اللّه في حواشيه من أنّ اللام لا تفيد سوى التعريف ، والإشارة إلى حضوره ، والاسم لا يدل إلّا على مسماه ، وقد وقع في الشروح هنا كلمات كلها مجروحة مرجوحة ، كما قيل إنّ الوهم في كون الاستغراق معنى تعريف الجنس لا كونه مستفادا من المعرّف باللام بمعونة المقام ، فقوله بتوهمه أي بتوهم أنه معنى تعريف الجنس بدليل قوله ما معنى التعريف ، وقيل : إنه مبنيّ على مسئلة خلق الأعمال فإن أفعال العباد لما كانت مخلوقة لهم عند المعتزلة ، كانت المحامد عليها راجعة إليهم ، فلا يصح تخصيص المحامد كلها به تعالى ، وفساده ظاهر لأنّ اختصاص الجنس به يستلزم اختصاص أفراده أيضا إذ لو وجد فرد منه لغيره ثبت الجنس له في ضمنه وصح هذا عندهم ، لأنّ الأفعال الحسنة التي يستحق بها الحمد عندهم إنما هي بتمكين اللّه وإقداره عليها ، فبهذا الاعتبار رجع الحمد كله إليه ، وأمّا حمد غيره فاعتداد بأنّ النعمة جرت على يده ، وقد قيل إنه جعل الجنس في المقام الخطابيّ منصرفا إلى الكامل كأنه كل الحقيقة كما في ذلك الكتاب ، ومنه ظهر أنّ في الحمل على الجنس محافظة على مذهبه ، ويردّ بأنه يجوز في الاستغراق أيضا بأن يجعل ما عدا محامده منزلا منزلة العدم بالقياس إلى محامده فلا فرق بين اختصاص الجنس والاستغراق في أنهما ظاهرا منافيان مذهب الاعتزال ، وتدفع المنافاة بالتأويل نعم فرق بين مذهب أهل الحق والمعتزلة بأنّ كل فعل جميل سواء كان من اللّه تعالى محضا أو