تنصب بأفعال مضمرة لا تكاد تستعمل معها ، والتعريف فيه للجنس ، ومعناه الإشارة إلى ما
شرح
ذكرنا من ذكر الفاعل أو المفعول بعد المصدر مضافا إليه أو بحرف الجرّ لا لبيان النوع انتهى ، وفصله بتفصيل يطول ، وحاصله أنّ من المصادر ما يجب حذف عامله مطلقا ، ومنها ما يجب حذف عامله إذا بين فاعله أو مفعوله بحرف جرّ نحو سقيا لك ، أو بإضافة نحو صبغة اللّه ووعد اللّه لأنّ حق الفاعل والمفعول أن يتصلا بالفعل ، فلما حذف لداع بين المصدر المبهم بإضافة أو بحرف جرّ ، فلو ظهر الفعل ورجع الفاعل والمفعول لمركزهما انتقض الغرض المذكور ، فوزانه وزان أن امرؤ هلك ، وإذا أصخت لما تلونا عرفت أنّ كلامهم في حذف فعل هذا المصدر مختلف مضطرب ، وظاهر كلام بعض أنه ليس بواجب الحذف مطلقا وظاهر كلام آخرين أنه واجب مطلقا ، وذهب ابن مالك والشلويين إلى أنه يجب في الإنشاء دون الخبر وفي كلام الكشاف ميل له ، ولذا قال المدقّق في الكشف في قوله في معنى الإخبار لا الإنشاء ، ولذا فضل عنه سبحان اللّه ونحوه لأنه في معنى الإنشاء ، وقيل : لأنه غير متصرّف انتهى وذهب الرضى تبعا لغيره أنه يجب إذا بيّن فاعله أو مفعوله باللام أو بالإضافة ، ويفهم منه أنه يذكر في غير ذلك من غير تعرّض لقلّته أو كثرته ، لأنه إنما يوقف عليه بالاستقراء والتامّ منه متعذّر والناقص لا يفيد فقول المصنف رحمه اللّه ( لا تكاد إلخ ) ليس بكلام منقّح وعدوله عما في الكشاف وهو كلام مهذب لا يخلو من الخلل ، ولذا قال بعض علماء العصر في حواشيه إنّ ما ذكره المصنّف إنما يتحقّق فيما يستعمل باللام نحو عفوا لك على ما صرّح به في العربية بخلاف نحو سقاك اللّه سقيا لكن قوله أنه مراد المصنّف رحمه اللّه وترك للعلم به ، ولأن ما نحن فيه كذلك غير صحيح ، ومن قال بعدما ذكر كلام الرضى يحتمل أن يكون المصنّف رحمه اللّه يشير بهذه العبارة إلى قلة استعمالها بدون معمول فعلها ، ويحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى الحمد المخصوص المذكور مع معمول العامل فلا تكاد إلخ إشارة إلى عدم استعماله مع العامل انتهى كلام مع اختلاله لا معنى له أصلا ، وكذا ما في بعض الحواشي من أنه دل بتغيير الأسلوب على أنّ الجملة إنشاء لا إخبار على ما شاع في أصله ، ونبّه بقوله لا تكاد إلخ على ضعف قول من قال : لا يجب حذف عامل الحمد لثبوت حمدت حمدا انتهى . وقوله : ( لا تكاد تستعمل إلخ ) أي المصادر مع الأفعال أو الأفعال مع المصادر قوله : ( والتعريف فيه للجنس إلخ ) ذهب المحقّقون كالشريف وغيره إلى أنّ التعريف يقصد به معين عند السامع من حيث هو معين ، فهو إشارة إلى تعيين معنى اللفظ وحضوره في الذهن ، فإذا دخلت اللام على اسم الجنس فإمّا أن يشار بها إلى حصة معينة فردا كان أو أفرادا ، وتسمى لام العهد الخارجي ، وإمّا أن يشار بها إلى الجنس نفسه وحينئذ فإمّا أن يقصد الجنس من حيث هو كما في التعريفات ، فاللام حينئذ تسمى لام الحقيقة والطبيعة ، وقد تسمى لام الجنس ونظيره العلم الجنسيّ ، وإمّا أن يقصد الجنس من حيث هو موجود في ضمن جميع الأفراد وتسمى لام الاستغراق أو في ضمن بعض الأفراد الغير المعينة ، وتسمى لام العهد الذهني ، ولما جعل العهد الخارجي قسيما للجنسي والذهني