تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
. . .
شرح
فقط ، وتقضي بوجودهما على الإطلاق كذلك لا تتعرّض في قولك زيد منطلق لأكثر من إثباته لزيد ، وأمّا الفعل فإنك تقصد فيه إلى ذلك ، فإذا قلت زيد ينطلق فقد زعمت أنّ الانطلاق يقع منه جزأ فجزأ وجعلته يزاوله ويوجبه انتهى . فمعنى قوله لا دلالة له على أكثر من ثبوت الانطلاق أراد به أنه يدل على الثبوت دون التجدّد ، وإذا كان ذلك بالفحوى صح اعتباره تارة وعدم اعتباره أخرى كما حققه قدّس سرّه . ومن هنا ظهرت فائدة هي إنّ حذف المعمول كما يدل على العموم يدل عليه أيضا حذف العامل ، فليكن على ذكر منك . ( وههنا بحث ) وهو أنّ أهل المعاني قاطبة قالوا : إنّ الاسم يدل على الثبوت مطلقا وهو مخالف لقول النحاة إنّ الصفة المشبهة تدل على ثبات معناها ، واستمراره بغير تجدّد بخلاف اسم الفاعل ، فإنه دال على ذلك ، فإذا أريد الثبوت قيل صدره ضيق ، وإذا لم يرد قيل ضائق ولذا قال تعالى :ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ[ سورة هود 12 ] وخالفهم فيه الرضى فقال الذي أرى أنّ الصفة المشبهة كما أنها ليست موضوعة للحدوث ليست موضوعة للاستمرار في جميع الأزمنة ما لم تقم قرينة على خلافه ، فانظر التوفيق بينهما ، وما مرّ من معنى التجدّد هو الظاهر لكن ما نقلناه عن الشيخ في الدلائل يخالفه فتدبّر ، وهذا البحث ذكره بعض النحاة ولم يجب عنه ، ثم رأيت في بعض كتب المعاني التعرّض له والجواب عنه بأنّ دلالة اسم الفاعل على الحدوث بالعرض دون جوهر اللفظ ، وإنما جاز ذلك في اسم الفاعل دون الصفة المشبّهة لأنه على عدد حروف المضارع وزنته في حركاته وسكناته ، بخلاف الصفة المشبهة ، فلا تدل وضعا إلّا على الثبوت المجرّد أو عليه مع الدوام بمعونة المقام ، وفيه أنّ الصفة المشبهة تكون موازنة لاسم الفاعل كثيرا ، فلا يتم ما ذكر من الفرق ولعل الجواب ما أشير إليه في قولهم أنّ اسم الفاعل حقيقة في الحال من أنه باعتبار العمل فتدبّر قوله : ( وهو من المصادر إلخ ) في الكشاف أنه من المصادر التي تنصبها العرب بأفعال مضمرة في معنى الأخبار كقولهم شكرا وكفرا وعجبا وما أشبه ذلك ، ومنها سبحانك ومعاذ اللّه ينزلونها منزلة أفعالها ، ويسدّون بها مسدّها ولذلك لا يستعملونها معها ويجعلون استعمالها معها كالشريعة المنسوخة انتهى وفي التسهيل هذا في ذكر المصدر الذي يحذف عامله وجوبا لكونه بدلا من لفظ الفعل وفي خبر بحسب الصيغة إنشاء بحسب المعنى وفي شرحه للدمامينيّ تمثيلا للثاني نحو حمدا وشكرا صرّح به الشلويين ، وأورد عليه سؤالا وهو أنه يجوز أن يقول حمدت اللّه حمدا أو أحمده حمدا فكيف يقال أنّ هذا لا يظهر فعله وأجاب بأنه مع التلفّظ بالفعل يكون خبرا لا إنشاء ، وإذا كان إنشاء كان المصدر والفعل متعاقبين يريد أنهما لا يجتمعان ولكن إن أتيت بالمصدر تركت الفعل وجوبا وإن أتيت بالفعل لم يجز أن تذكر المصدر انتهى ، وقال الرضى : يجب حذف الفعل قياسا ، والمراد بالقياس أن يكون هناك ضابط كليّ يحذف الفعل حيث حصل ذلك الضابط والضابط ههنا ما