تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
يعرفه كل أحد أن الحمد هو أو للاستغراق إذ الحمد في الحقيقة كله له إذ ما من خير إلا
شرح
والاستغراق قسما منه ، وكان في وجهه خفاء جعله بعضهم تحكما وخلاف التحقيق ، وذهب إلى أنّ التحقيق أنّ اللام موضوعة للإشارة إلى الماهية بشرط شيء ويتشعب منها أربع شعب ، لأنه إن اكتفى بأصل الموضوع له ، ولم يقصد معنى زائد تسمى لام الحقيقة ، وإن قصد به الماهية في ضمن فرد وبشرط شيء فإنّ عين ذلك الفرد لسبق ذكر أو علم أو غير ذلك تسمى لام العهد الخارجي ، وإن لم تقم قرينة معينة لذلك البعض ، وكانت قائمة على إرادة بعض مّا كأدخل السوق ، فإنّ الدخول قرينة له ، فهو العهد الذهني ، وهو كالنكرة في الإثبات ، وإن وجدت قرينة العموم فهي لام الاستغراق والقصد إلى الماهية من حيث هي لم يعتبر لأنه لا يقع في المحاورات ، فجميع أقسام اللام ترجع إلى الجنس والاستغراق والفرد المعين ، وما عداها أمور زائدة على الموضوع له ، ولا يلزم أن يكون اللفظ فيها مجازا لأنها إنما تستفاد من القرائن واللفظ مستعمل في الموضوع له ، فقولهم قصد به البعض يعنونه بمعونة المقام وما ينضمّ إليه ، وفي المطوّل احتمال ثالث وهو جعل الأقسام أربعة وهي أصول متقابلة وقدّم الجنس ترجيحا له بتبادره إلى الفهم بخلاف الفرد المعين وجميع الأفراد ، والإشارة بمعنى الإشارة الذهنية التي هي كناية عن حضوره في الذهن ، وهو معنى التعريف ثم إنّ المصنّف رحمه اللّه اختار تبعا للزمخشري أنّ التعريف هنا للجنس والمراد به الحقيقة ، وإنما ترجح لأنّ مدخول اللام حمد وهو اسم جنس واللام لتعيينه ، ولذا قيل إنّ الاستغراق إنما يستفاد بمعونة المقام ، وثبوت جميع المحامد له تعالى على هذا التقدير ثابت بالطريق البرهاني ، إذ لو خرج فرد منه خرجت الحقيقة في ضمنه أيضا ، فيلزم عدم اختصاص الحقيقة وهذا مبني على أنّ الاختصاص المستفاد من اللام بمعنى الحصر ، وسيأتي ما فيه قوله : ( ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد ) أي معنى تعريف جنس الحمد وقد بينّا لك المراد بالإشارة هنا ومعنى التعريف كما اختاره بعض المحققين الإشارة إلى أنّ مدلول اللفظ معلوم حاضر في ذهن السامع ، فمعنى التعريف هنا الإشارة إلى معلومية مفهوم الحمد لا الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد من أنّ الحمد ما هو ففي العبارة تسامح ، وكأنه على حذف مضاف أي معلومية ما يعرفه كل أحد ، وبيانه بأنّ الحمد ما هو تسامح والمراد جواب هذا السؤال وما يقع جوابا لماهية الحمد ، ولما كانت اللام في الأصل للإشارة ، وكان المخاطب في هذا المقام عاما كانت إشارة إلى ما يعرفه كل أحد أي كل أحد عالم بالوضع ، فتعريفه كتعريف الخطاب العام قوله : ( أو للاستغراق ) وفي نسخة وقيل للاستغراق . وفي الكشاف هو نحو التعريف في أرسلها العراك ، وهو تعريف الجنس ومعناه الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد من أنّ الحمد ما هو ، والعراك ما هو من بين أجناس الأفعال ، والاستغراق الذي يتوهمه كثير من الناس وهم منهم انتهى . وفي كتاب سيبويه في باب ما جاء من المصدر بالألف واللام وذلك قولك أرسلها العراك قال لبيد :