تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
. . .
شرح
تناسبه لتجدّده بل تناسب الحاصل بالمصدر إلا أن يقال بعد العدول لا يلزم اعتبار ما كان بحسب الأصل من التجدّد ، وفيه أنا لا نسلم أنّ المصدر متجدّد ، فالدلالة على الثبات لا تناسبه بل التجدّد في الفعل لمقارنة حدثه للزمان كما ستعرفه عن قريب . قوله : ( وثباته له دون تجدّده وحدوثه ) وفي نسخة دون التجدّد والحدوث والثبات اسم مصدر من ثبت الشيء يثبت ثبوتا إذا دام واستغرق كما في المصباح ، ولما كان الرفع دالا على الثبوت المجرّد عن قيد التجدّد والحدوث قصد به ما ذكر بمعونة المقام كما مرّ بخلاف النصب لتقدير الفعل الدال على التجدّد والحدوث وضعا معه ، وقولهم المضارع يفيد الاستمرار المراد به الاستمرار التجدّدي في المستقبل لا في جميع الأزمنة ، فلا ينافيه وكون الخبر الظرف تصير به الإسمية كالفعلية في التجدّد مرّ بيانه مع أنه قيل إنه لا تقدير فيه ، وما ذكره النحاة لأمر صناعي اقتضاه وقولهم الظرفية اختصار الفعلية كذلك ، وعطف الحدوث تفسيري إشارة إلى أنّ التجدّد بمعنى الحدوث لا التقضي شيأ فشيأ ، فإن الفعل لا يفيده إلا من قرينة خارجية واستعماله في الأمور الثابتة ، كعلم اللّه قيل إنه مجازيّ ولا شعار النصب بالتجدّد اختار سيبويه النصب في إذا له صوت صوت حمار ، لأنّ الصوت عرض غير قارّ والرفع في فإذا له علم علم الفقهاء . واعلم أنّ الشيخ قال في دلائل الإعجاز أنه لا دلالة لقولنا زيد منطلق على أكثر من ثبوت الانطلاق لزيد وهو مناف لما ذكر هنا ، وقد وفق بينهما بأنّ الجملة الإسمية بمجرّدها لا تدل على الدوام والثبوت بل مع انضمام العدول وغيره تفيدهما ، وهذا هو المفهوم من كلامه قدّس سره في شرح المفتاح ، والظاهر عندي أنّ كلام الكشاف والمفتاح على خلاف كلام الشيخ ، فإنهما قالا إنّ المنافقين أخبروا عن إيمانهم بالجملة الفعلية الدالة على الحدوث لرواج الحدوث دون الثبات منهم ، وعن كفرهم بالاسمية المفيدة للثبوت ، فإنّ دوام ذلك راسخ فيهم ، وفي المفتاح في الحالة المقتضية لذكر المسند أنه قد يذكر لتعين كونه ظرفا ، فيحتمل الثبوت والتجدّد بحسب التقديرين ، فالظاهر أنهما جعلا الأصل في الإسمية الثبوت لأنهما اعتبرا ذلك فائدتها على وجه الإطلاق بلا تقييد ، فالإسمية الجامدة الخبر مفيدة للثبوت والظرفية الخبر محتملة عندهما وقد صرّحوا به في مواضع كثيرة . ( أقول ) قد ذكر الفاضل الحفيد هذا في أكثر تأليفه اعتناء به وحاول بعضهم الجواب عنه وكله ناشئ من عدم تدبر كلام الشيخ رحمه اللّه ، فإنه قال في بحث الحال من الدلائل فرق لطيف تمسّ الحاجة في علم البلاغة ، إليه بيانه أنّ موضوع الاسم على أن يثبت به المعنى للشيء من غير أن يقتضي تجدّد شيأ فشيأ ، وأمّا الفعل فموضوعه على أن يقتضي تجدّد المعنى المثبت به شيأ بعد شيء ، فإذا قلت زيد منطلق فقد أثبت الانطلاق فعلا له من غير أن تجعله يتجدّد ، ويحدث منه شيأ فشيأ ، بل يكون المعنى فيه كالمعنى في قولك زيد طويل وعمرو قصير فكما لا تقصد ههنا إلى أن تجعل الطول والقصر يتجدّدان ويحدثان ، بل توجبهما وتثبتهما