تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
إلى الرفع ، ليدل على عموم الحمد وثباته له دون تجدّده ، وحدوثه وهو من المصادر التي
شرح
فإن قدّر متعلقه اسما فهو ظاهر ، وإلا فقيل الخبر الفعل إنما يفيد الحدوث إذا كان مصرّحا به مع إنه قيل إنّ المعدولة تفيد ذلك مطلقا فيفيد العدول ، والتعريف بلام الاستغراق ثبوت الحمد الشامل لجميع أفراده للّه تعالى ، وإلى هذا أشار المصنف فيما بعده ، وهو قوله وإنما عدل عنه إلى الرفع الخ . وقد شرحناه على وجه يعلم منه مراده اجمالا وسنفصله ونحققه على أتم وجه . قوله : ( على عموم الحمد ) قيل إنّ هذا على تقدير أن تكون اللام في المبتدأ للعموم ، وفيه نظر لأنه أريد به معناه الذي يفيده النصب من إنشاء الحمد من نفس الحامد ، واللام في النصب متعينة للجنسية إذ يمتنع إنشاء الحمد الذي يقوم بغيره ، فكذا في حالة الرفع كذا نقل عن المصنف في حاشية كتبها هنا ، وقيل على ما نقل عنه أنّ الإنشائية غير متعينة لجواز أن تكون خبرا ، وأن يريد أنّ معنى قوله نحمد ننشئ الحمد ، فإن كان هذا خبرا والمفعول المطلق ما أوجده فاعل الفعل المذكور ، فلا شك أنه ههنا لا توجد جميع أفراد الحمد حتى الصادر عن غيره مثل الملائكة ومن حمده قبله وحتى ما لم يأت به أحد من أفراده الممكنة عقلا ، فإنّ جميع ما ذكر مندرج في الحمد على تقدير الاستغراق كما صرّح به الإمام ، وفيه نظر لأنه لا يجب أن يكون المراد بالحمد حال الرفع ما أريد به حال النصب إذ المانع من حمله على الاستغراق حال النصب منتف حال الرفع ، وإن حمل كلامه على أنه في حال النصب إنشاء ، والجملة أيضا إنشائية فهو ممنوع لأنّ كلام الكشاف صريح في خبريته ، وقيل المشهور أنّ جملة الحمد إنشائية وإن كانت خبرية في الأصل والاستغراق لا ينافيه ، ولا يستلزم كونه منشئا لكل حمد وموجدا له ، بل يكفي كونه منشئا للأخبار بأنّ كل حمد ثابت له وهو محمود به ، وليس العموم الذي ذكره المصنف بحسب الأزمنة ، لأنّ قوله بعده وثباته يخلو عن الفائدة ، ودلالة العدول على ما ذكر لأنه إذا جرّد عن التجدّد والحدوث ناسب قصد الدوام بمعونة المقام ، ولذا قيل إنّ عمومه شموله لكل حمد لا حمد المتكلم وحده كما هو مدلول حمدت حمدا وردّ بأنه يقدّر الفعل نحمد ، كما في الكشاف فيفيد عموم الحمد إذ المراد به كل من يصلح لأن يكون حامدا ، وفيه أن نحمد يدل على عموم صدور الحمد لا على عموم نفس الحمد إذ يجوز أن يكون الثابت له تعالى فردا من حمد كل حامد ، وقد يحمل العموم على عموم مفهومه بأن لا يلاحظ فيه زمان بوجه لا خاصا ولا عاما ، والثبات وإن دل على شمول الأزمنة لكنه مدلول الجملة الإسمية لا الحمد وفيه نظر ، وقد يحمل العموم على الاستغراق الصريح والتضمني على تقدير كون اللام للاستغراق أو الجنس ، وأورد عليه أن يستفاد من اللام لا من العدول ، وهو حاصل على تقدير النصب أيضا ، وأمّا أنه إنشاء فلا وجه للاستغراق فيه فقد مرّ ما فيه ، وقد يحمل على شمول جميع الأزمنة فالثبات تفسير له وأيد بتعرّضه للتجدّد المقابل للثبوت دون مقابل العموم ، وقيل العدول يدل على أنّ الحمد بالمعنى المصدري والدلالة على الثبات لا