تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
. . .
شرح
أنّ للّه خبره وليربط به ما بعده ، وقيل إنه لدفع توهم رفعه بفعل محذوف مجهول أي حمد الحمد مع أنه أوفق بأصله ، ولا يخفى فساده وقيل الأولى أن يقال إنه للتنبيه على أنّ الحمد يستحق التقديم على للّه باعتبار الحال والأصل ، وتوهم كون الظرف أو المجرور معمولا للحمد يرتفع ببيان كون للّه خبرا ولا دخل للتعرّض لرفع الحمد إلا أن يقال التعرّض لرفعه لتوطئة بيان الخبرية ، وهي لدفع التوهم المذكور ، وكله على طرف التمام . قوله : ( وأصله النصب الخ ) قال سيبويه : من العرب من ينصب المصادر بالألف واللام ، ومن ذلك الحمد للّه ينصبها عامّة بني تميم وكثير من العرب ، وسمعنا العرب الموثوق بهم يقولون العجب لك ، فتفسير نصب هذا كتفسيره حيث كان نكرة ، كأنك قلت حمدا وعجبا ، ثم جئت بلك لتبيين معنى من يعني ، ولم تجعله مبنيا عليه فتبتدئ به ، وقولك الحمد للّه والعجب لك والويل لك ، إنما استحق الرفع لأنه صار معرفة ، فقوي في الابتداء بمنزل عبد اللّه انتهى . وفي شرح السيرافي دخل الألف واللام المصدر حسن الابتداء به ، كما في الحمد للّه والويل لك ، فإذا أنكر ضعف الابتداء به ، إلا أن يكون فيه معنى المنصوب نحو سلام عليكم ، وخيبة لزيد مما يدعى به ، ويجوز فيه النصب والرفع ويجري مجرى المنصوب في حسنه ، وإن كان الابتداء بنكرة ، وليس كل ظرف يفعل به ذلك ، كما أنه ليس كل حرف يدخله الألف واللام ، فلو قلت السقي لك والرعي لك لم يجز إلا عند الجرمي والمبرد لأنه لم يسمع ، والحمد للّه وإن ابتدئ به ففيه معنى المنصوب وهو إخبار فإذا نصب فمعناه أحمد اللّه حمدا ، وإذا رفع فكأنه قال : أمري وشأني فيما أفعله الحمد للّه هذا زبدة ما في الكتاب وشرحه في باب كسره عليه ، وهو مأخذ الزمخشريّ وعليه اعتماده . وقال قدّس سره : إنما كان أصله النصب ، لأنّ المصادر أحداث متعلقة بمحالها ، فيقتضي أن تدل على نسبتها إليها ، والأصل في بيان النسب والتعلقات هو الأفعال ، فهذه مناسبة تستدعي أن يلاحظ مع المصادر أفعالها لفظا ، فتسدّ مسدّها وتستوفي حقها لفظا ، ومعنى فلا يستعملونهما معا ويجعلون ذكر أفعالها ، كالشريعة المنسوخة في أنه خروج عن طريقة معهودة إلى طريقة مهجورة يستنكرها المتدين بعقائد اللغة ، ولا يرد عليه ما قيل من أنه لا يدل على أنّ أصله النصب بل على أنّ المقام مقام الإتيان بالجملة الفعلية لأنه حينئذ إذا أتى بمصادرها كان حقها النصب كما سمعته عن سيبويه ، وقراءة النصب هنا شاذة منسوبة لهارون بن موسى العتكي ، والقراءة الشاذة يستدل بها النحاة ، والنصب على المصدرية بفعل محذوف تقديره نحمد بنون الجماعة لأنه مقول على ألسنة العباد ومناسب . لقوله : ( نعبد ونستعين ) لا بنون العظمة لعدم مناسبته لمقام العبادة المقتضي لغاية التذلل والخضوع وليس مفعولا به بتقدير اقرؤا ، وإن جوّزه بعضهم لما مرّ ، وقراءة الرفع أولى لدلالة الجملة الإسمية على الدوام والثبوت بقرينة المقام بخلاف الفعلية فإنها تدل على التجدّد والحدوث ، وإذا كان الخبر ظرفا