تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والسلام : « الحمد رأس الشكر ما شكر اللّه من لم يحمده » والذمّ نقيض الحمد والكفرات
شرح
أو مكان النعمة المنعم عليه ، وأمّا كونه مصدرا ميميا بمعنى الكون ، والثبوت فبعيد وبين الأظهرية بقوله لخفاء الخ . قوله : ( وما في إدآب الجوارح من الاحتمال ) الإدآب بالهمزة والدال المهملة ، وآخره موحدة كالاتعاب وزنا ومعنى ، والدأب بمعنى العادة منه ، والجوارج أعضاء الإنسان لأنه بها يكتسب مأخوذ من جرح بمعنى اكتسب ، ومنه جوارح الطير لما تصيد منه ، وهذا صريح في أنّ دلالة الألفاظ على المعاني أقوى من دلالة الأفعال عليها لما ذكره قيل وفيه نظر لأنّ من الأفعال ما يدلّ على المعنى المراد منه دلالة قطعية لا يتطرّق لها شبهة ، واحتمال قطعا ، فإن حمل الشخص مرارا للثقيل يدلّ على قدرته على ذلك قطعا واشتغاله بصنعة يدلّ على علمه بها وإدارتها بلا احتمال ، ويشهد له المثل لسان الحال أنطق من لسان المقال بخلاف الألفاظ ، فإنه ليس شيء منها يخلو من احتمال الاشتراك ولتجوّز والزيادة والنقصان نعم يصير بعضها قطعيا فيما يراد منه بواسطة قرينة فأمّا بنفسها فلا ، وكذا قيل إنّ المدلول يتخلف عن الدال في القول ولا يتخلف في الفعل ولا يخفى أنّ ما ذكر من احتمال التجوّز خلاف الظاهر كالاستهزاء ، وأمّا الأفعال فقلما يخلو شيء منها من الاحتمال ، وما ذكر من الأمثلة إنما صار قطعيا لما احتف به من قرائن الأحوال ، وكيف يدّعى أنّ الأفعال أدلّ من الأقوال ، والمراد من المدلول هنا تعظيم المنعم ونحوه ، وأعظم أفراده تعظيم اللّه بحمده وشكره ، وأعظم أفعاله العبادة ، وكلها موافقة للعادة كقيام الصلاة ، وجلوسها والذهاب للحج ومباشرة أركانه ، وما منها إلا والاحتمال فيه أظهر من أن يخفى بخلاف حمدت اللّه وشكرته وعظمته ومجدته ، ولا احتمال فيه لولا التعنت والمكابرة ، وما ذكر من المثل أمر ادّعائي كما هو المعروف في أمثاله ، ولذا قال بعض المتأخرين في دفع ما ذكر أنّ دلالة القول على التعظيم الذي منشؤه الإنعام أظهر ، فإنّ الفعل ، وإن دلّ على التعظيم لكنه لا يدلّ من هذه الحيثية ، والأظهر أنّ الحمد اللساني لما تحقق بذكر النعمة دون غيره ، وذكر النعمة أتم في إشاعتها كان أدل انتهى . والاحتمال افتعال من الحمل تقول حملته المتاع فاحتمله تجوّزوا به عن جواز أمرين ، أو معنيين فأكثر ، وليس من كلام العرب ، وفي الأساس من المجاز هذه الآية تحتمل وجهين ، وفي المصباح الاحتمال في اصطلاح الفقهاء والمتكلمين بجواز استعماله بمعنى الوهم ، والجواز فيكون لازما وبمعنى الاقتضاء ، والتضمن فيكون متعدّيا مثل احتمل أن يكون كذا واحتمال الحال وجوها كثيرة انتهى . قوله : ( فقال عليه الصلاة والسلام الحمد رأس الشكر الخ ) هذا الحديث رواه عبد الرزاق من طريقة الديلمي عن معمر عن قتادة عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما وإنكار الطيبي له ، وقوله لم يوجد في الأصول لا يلتفت إليه ، وفيه دليل على أنّ الشكر يكون بغير القول كما في قوله تعالى :اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً[ سورة سبأ ، الآية : 13 ] فلا عبرة بما قيل إنه غير لغويّ ، ومنه علم وجه كونه أعمّ من وجه كما مرّ فتدبر . وقوله : ( ما شكر اللّه من لم يحمده ) أي لتفويته ما هو العمدة في الشكر مع تيسير مع غير تعب ، ولأنه إذا لم يعترف