فهو أعمّ منهما من وجه ، وأخص من آخر .
ولما كان الحمد من شعب الشكر أشيع للنعمة ، وأدل على مكانها لخفاء الاعتقاد ،
شرح
الكبرى فظاهرة ، وأمّا الصغرى فلأن كلا من الثلاثة جزاء للنعمة ، وكل ما هو جزاء لها شكر ، فالدعوى مقدّمة لدليل صغرى إثبات الاستشهاد ، وأمّا العلاوة فمندفعة كيف ، وكون الشكر عبارة عن مقابلة النعمة أظهر من أن ينكر ، ولو سلم فغاية ما لزم العلامة إيراد النقل وقول الطيبي مع ورود هذا المعنى في اللغة وشيوعه غير مسموع . وقوله : ( توهم كثيرا الخ ) كيف يصير منشأ للتعجب مع تصريحه بأنه مردود عنده بل ربما يعلم منه عدم صحة الاستشهاد بقول الطيبي أيضا ، وقيل فيه نظر .
أمّا أوّلا : فقوله وجعلها جزأ لإثبات الاستشهاد لا يستلزم الدور باطل كيف ، والاستشهاد موقوف على جعله والدعوى متوقفة على الاستشهاد والمتوقف على المتوقف متوقف .
وأما ثانيا : فلان قوله نعم الخ فاسد إذ لا فرق بينهما في استلزام الدور غايته أنه يزيل مرتبة التوقف على الأوّل .
وأمّا ثالثا : فلانّ قوله على أنه لم يجعل الدعوى الخ تطويل بغير طائل ، إذ غايته أن يكون المدّعى جزأ لإثبات مقدّمة من دليل الاستشهاد ، وهو لا يدفع الدور إذ معنى الدور متحقق بل يحصل التوقف مرّة أخرى .
وأمّا رابعا : فلما في قوله وأمّا العلاوة الخ إذ اندفاعها لا يظهر مما ذكر .
وأما خامسا : فلما في قوله كيف ، وكون الشكر الخ لأنه إن أريد أنه بديهيّ ، وهو أمر لغويّ نقليّ لا مجال للعقل فيه فهو مما لا يقوله عاقل ودعوى ظهوره بعد مخالفة كثير من العلماء كصاحب التيسير والمرزوقي في شرح الحماسة وغيرهم من العلماء الأعلام محل تعجب ، وجعل السيد له توهما لا يوجب عدم الاعتداد به في الواقع ، وفيه كلام تركناه لطوله ، وسنورده في تعليقه مستقلة فتدبر . قوله : ( فهو أعمّ الخ ) أي الشكر أعم من الحمد والمدح من وجه ، وهو المورد وأخص من وجه آخر وهو المتعلق فبينه وبينهما عموم وخصوص وجهيّ ، ثم لما جعل في الحديث « الحمد رأس الشكر » « 1 » وهي جزء يتبادر منه كونه أعمّ منه أو مساويا له كما هو شأن الخبر ، وكذا قوله ما شكر اللّه عبد لم يحمده لأن الأعمّ من وجه لا يلزم من انتفائه انتفاؤه أشار إلى دفعه بقوله : ولما كان الخ . فهذا جواب عن سؤال مقدّر . قوله : ( من شعب الشكر ) جمع شعبة كغرف جمع غرفة من تشعب بمعنى تفرق ويكون بمعنى تجمع فهو من الأضداد وأصل الشعبة الخشبة المشعبة وقال شمر : الشعبة من كل شيء القطعة ، والطائفة فهي لغة تكون للأجزاء ، والأقسام ، فتخصيصها هنا بالثاني إن كان عرفيا فمسلم .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب 4395 والديلمي في الفردوس 2784 من حديث عبد اللّه بن عمرو .