. . .
شرح
ملكوا ظاهره وباطنه انتهى . وقد قيل عليه إنّ المقدمة الأولى ظاهرة لا تحتاج لإثبات بمثل هذا الشعر والثانية غير مسلمة لما في التيسير وغيره في الفرق بين الحمد والشكر من أنّ الأوّل بالقول ، والثاني بالعمل وقيل الأوّل على النعم الظاهرة ، والثاني على الباطنة ، وقال الراغب :
الشكر هو الثناء على المحسن كيف ، وقد ذكر هو أنّ كثيرا من الناس ذهب إلى تخصيص الشكر باللسان ، ومثله لا يندفع بمجرّد دعوى القائل من غير دليل ، ويرد عليه أيضا أنّ كون المقدّمة الأولى ظاهرة في غاية الخفاء لاحتمال أن يكون مراد الشاعر أنكم ملكتم بإحسانكم ظاهري ، وباطني ، وأسرتموني جملة ، فلا قدرة لي على مفارقتكم كقول بعض العرب علي يدا مطلقها ، وأرق رقبة معتقها ، ومنه أخذ أبو تمام قوله :هممي معلقة عليك رقابها * مغلولة إنّ العطاء أساروسرق منه السارق أبو الطيب فقال :ومن وجد الإحسان قيدا تقيداوأيضا قوله يدي لا يدل على مدّعاه من تعظيم الأركان والجوارح لأنها إن كانت بالمعنى الحقيقيّ لم يفده ، فإنه تجوّز بها عن الإنعام على أنّ المراد مكافأة نعمهم كما قيل ، فمثله قد لا يعدّ شكرا ألا ترى أنّ من وهبك بردا ، فأعطيته ضعف ثمنه لا يقال إنك شكرته بل ربما يشعر ذلك بعدم قبول منته وارتضائه منعما ، ولذا عدّ الفقهاء الهبة المعوّضة بيعا ، وقيل ابتغاء العوض ربا وتجارة ، ولا يكون كذلك إلا إذا كانت مجازا عن القوة أو التصرف ، كقوله تعالى :بِيَدِهِ الْمُلْكُ[ سورة الملك ، الآية : 1 ] والمراد المنع والدفع عن المنعم والثناء عليه ، والعزيمة على ذلك من صميم فؤاده لخلوص طويته فيكون حينئذ شاكرا له فتنبه له ، فإنهم لم يتعرّضوا لتفسير اليد بما يؤيدهم ، فإن كان المجموع تمثيلا أو كناية عن تملكه بأسره ، فإن الإنسان عبد الإحسان ، كانت على ظاهرها وفي ترتيبه نكتة حسنة حيث بدأ باليد التي هي من الأعضاء الظاهرة وثنى باللسان الذي هو واسطة بين الظاهر والباطن ، وأتبعه القلب الخفيّ ، ووصفه بما يدلّ على ذلك ، ففي كون اليد والاعتقاد والعمل مما اعتبره الشاعر جزاء للنعمة نظر لا يخفى ، وقد قيل عليه أيضا إنّ المدّعى هنا إطلاق الشكر على الموارد الثلاثة ، وقد جعل هذا المدّعى جزأ من إثبات الاستشهاد ، وهو دور ظاهر وقيل عليه مصادرة أيضا ، وردّا بأن ما جعل جزأ لإثبات الاستشهاد كلية مشتملة على الدعوى اشتمال الكبرى الكلية في الشكل الأوّل على المطلوب ، ومثله لا ضير فيه كما توهم ، وقيل الدعوى يتوقف ثباتها على الاستشهاد وجعلها جزأ لإثباته لا يستلزم الدور نعم جعلها جزأ لنفس الاستشهاد أي ذكرها فيه لا في إثباته يستلزم الدور ، والفرق واضح على أنه لم يجعل الدعوى جزأ لإثبات الاستشهاد أيضا إثباته بأنّ البيت ذكر لإثبات إطلاق الشكر على الأفعال المذكورة وكل ما هو كذلك يكون استشهادا ، أمّا