تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أفادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا
شرح
أو إظهار ما يدل عليه تعظيم للمنعم مستلزم لمحبته ظاهرا فلا يرد عليه ما قيل من أنّ الظاهر أن يقال : إنه محبة المنعم لإنعامه إذ العدوّ قد يعتقد اتصاف عدوّه بالكمال ، ولا يعدّ بمجرّد ذلك شاكرا . ( أقول ) ما ذكره القائل مبنيّ على ما أسسه في مقالته المعقودة لبيان المصدر ، والحاصل بالمصدر ، وهو كلام مموّه بينا ما له ، وما عليه ثمة ، والذي عناه الفاضل الليثيّ أنّ مدلول المصدر الفعل ، والتأثير نفسه ، ويطلق حقيقة على أثره ، وهو الحاصل بالمصدر ، فإنهما كشيء واحد تعدّد بتعدّد محله فباعتبار تعلقه بالفاعل تأثير ، وبالمفعول تأثر وأثر ، ونظيره ما قيل إنّ التعليم والتعلم واحد ، وبهذا عرفت سقوط ما أورد عليه برمّته نعم في كلامه نظر آخر ، لأنّ قوله إنه لا يقال لأجزاء الشيء شعبه غير مسلم ، وما ذكره من التسامح منشؤه ، كما قيل ذكر الفعل في تعريفه ، وقد قيل إنهم أرادوا به الأمر الحادث لا التأثير ، فيشمل الاعتقاد وفيه تأمّل . قوله : ( أفادتكم النعماء الخ ) هذا البيت لم يذكر أصحاب الشواهد قائله ولا ما قبله وما بعده ، وفي بعض الحواشي أنه لأعرابيّ أتى عليا رضي اللّه عنه سائلا ، فأعطاه درهما فلما استقله ولم يكن عند غير درع له ناوله إياها فامتدحه بشعر هذا من جملته ، ولست على ثقة منه ، وأفاد من الفائدة ، وهي الزيادة تحصل للإنسان ، ومعناه أعطى يقال أفدته ما لا إذا أعطيته ، وأفدت منه ما لا أخذت ، وكرهوا أن يقال أفاد الرجل ما لا إفادة إذا استفاده ، وبعض العرب تقوله كما في المصباح ، والنعماء بفتح النون والمدّ بمعنى النعمة فاعل أفاد وثلاثة مفعوله وبدى وما عطف عليه بدل منه ، ومني متعلق بأفاد أو حال من ثلاثة متقدّمة عليها لكونها نكرة واليد واللسان معروفتان ويتجوّر بهما عن معان مشهورة أيضا ، وضمير الإنسان قلبه وباطنه ونيته المضمرة في قلبه ، ويجمع على ضمائر على التشبيه بسريرة وسرائر ، وحقه أن لا يجمع عليها والمحجب بمعنى الخفي وسيأتي معنى توصيف الضمير به ، وقال الشارح المحقق : المراد التمثيل لجميع شعب الشكر لا الاستشهاد والاستدلال على أنّ لفظ الشكر يطلق عليها . وقال قدّس سره : هو استشهاد معنويّ على أنّ الشكر يطلق على أفعال الموارد الثلاثة ، وبيانه أنه جعلها بإزاء النعمة جزاء لها متفرعا عليها ، وكل ما هو جزاء للنعمة عرفا يطلق عليه الشكر لغة ، ومن لم يتنبه لذلك زعم أنّ المقصود مجرّد التمثيل لجميع شعب الشكر لا الاستشهاد على أنّ لفظ الشكر يطلق عليها ، فإنه غير مذكور ، وما يقال من أنّ الشاعر جعل مجموعها بإزاء النعمة ، فيستفاد منه أنه يطلق عليه لا على كل واحد منها ، فجوابه أنه لا شبهة في إطلاقه على فعل اللسان حتى توهم كثير اختصاص الشكر لغة به ، وإنما الاشتباه في إطلاقه على فعل القلب والجوارح فلما جمع مع الأوّل علم أنّ كلا شكر على حدة ، فكأنه قيل كثرت نعماؤكم عندي وعظمت ، فاقتضت استيفاء أنواع الشكر ، وبولغ في ذلك حتى جعلت مواردها واقعة بإزاء النعماء ملكا لأصحابها مستفادا منها ، وفي وصف الضمير بالحجب إشارة إلى أنهم
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 120 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي