. . .
شرح
انتهى . مع أنه يقتضي أنه لم ينكر مطلقا وإنما أنكر مدح عظماء الرجال به دون النساء ونحوهنّ فتفطن له ، وإنما مرّض المصنف رحمه اللّه قول الزمخشري إنهما أخوان لجزمه بأنه أراد الترادف كما ذهب إليه السيد السند . قوله : ( والشكر الخ ) الواقع في النسخ عطف العمل وقرينه بالواو ، وهو المرويّ عن المصنف رحمه اللّه في الحواشي ، وقيل إنه وقع في بعضها أو بدل الواو ، وهما بمعنى لأنّ الواو بمعنى أو هنا كما يدل عليه قوله بعده أعمّ إذ المعنى أنّ الشكر كل ما أنبأ عن تعظيمه سواء كان ثناء باللسان وخضوعا بالأركان أو محبة واعتقادا بالجنان وقولا منصوب بنزع الخافض أي بالقول ، وما قيل من أنه كان الظاهر أن يقول المصنف مقابلة القول ، والعمل والاعتقاد بالنعمة إذ يقال قابلت كتابي بكتابه لا وجه له ، وما مثل به ليس من كلام العرب الموثوق بهم بل من استعمال المولدين والمفاعلة تنسب لكل من الطرفين على حدّ سواء ، ولو سلم ما ذكره فلك أن تقول إضافته للنعمة لأدنى ملابسة .
وقولا مفعوله وأصله مقابلة القول بالنعمة ويجوز أن يكون تمييزا أو خبر كان مقدرة ، والتقدير سواء كانت قولا الخ ثم إنه قال : المراد بالقول ، وأخويه الحاصل بالمصدر فيوافق ما قيل إنه فعل ينبئ عن تعظيم المنعم سواء كان عملا أو لا ، فإن المراد بالقول والعمل فيه المعنى المصدري وأمّا الاعتقاد فجعله شكرا على التسامح والمراد تحصيله ويصدق على المعنى المصدريّ أنه مقابلة النعمة بالمعنى الحاصل بالمصدر ، والواو بمعنى أو لما مرّ ولأنه لا يقال لأجزاء الشيء شعبه بل لأقسامه ومعنى مقابلة النعمة الخ أنه يثنى على المنعم بلسانه ويدأب في الطاعة له ويعتقد أنه وليّ النعمة ، وقيل لا يكفي الاعتقاد بل لا بدّ من انبعاث محبته وتعظيمه له في القلب انتهى . وقيل عليه أنّ صيغة المصدر تطلق حقيقة على كون الذات بحيث صدر عنها الحدث ، وبهذا الاعتبار يسمى المبنيّ للفاعل ، وعلى كونها بحيث وقع عليها ، وبهذا الاعتبار يسمى المبنيّ للمفعول ، وعلى نفس ذلك الحدث الصادر عنها ، وبهذا الاعتبار يسمى الحاصل بالمصدر ، وهو المفعول المطلق كما في الرضى . وحاصل كلامه أنه حمل هذا التعريف على التعريف المشهور بحمل القول والعمل في كلام المصنف رحمه اللّه على الحاصل بالمصدر ، وفي المشهور على المصدر المبنيّ للفاعل ، وادّعى كون المقابلة بالفعل والقول صادقة على المعنى المصدريّ ، ويرد عليه أنّ تفسير الفعل المنبىء عن تعظيم المنعم بالكون الذي هو من الاعتبارات العقلية ، والعدول عن الحاصل بالمصدر الذي هو أمر موجود في الخارج مشاهد واضح الدلالة على التعظيم غير مرضيّ ، فما معنى قوله ويصدق الخ . وحمل المقابلة بالفعل والقول على أضدادها خروج عن الجادّة من غير ضرورة ، ولا فائدة ، والمعتبر في الشكر اللغويّ وصول النعمة إلى الشاكر ، ولذا قالوا : إنه عين الحمد العرفي لو اعتبر فيه أيضا وصول النعمة للحامد ، وأخص منه إن لم يعتبر ، ويشترط فيه موافقة القول والعمل للاعتقاد ، والشكر الجنانيّ كما قال قدّس سره : إنه اعتقاد اتصاف المنعم بصفات الكمال ، وهو من حيث إظهاره