تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
هو الثناء على الجميل مطلقا تقول حمدت زيدا على علمه وكرمه ولا تقول حمدته على حسنه بل مدحته وقيل هما أخوان والشكر مقابلة النعمة قولا وعملا واعتقادا قال :
شرح
وغيره بمعنى الانتقاء والاصطفاء يقال خاره واختاره وتخيره فهو مختار والاسم منه الخيرة إذا ارتضاه لكونه خيرا عنده ، وأمّا كونه بمعنى الإرادة كما هنا فلم يرد في اللغة ، وإنما هو من اصطلاح المتكلمين ، والمعنى اللغويّ أخص منه ومن لم يتفطن لهذا فسر به قوله تعالى :وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ[ سورة القصص ، الآية : 68 ] وسيأتي تحقيقه في سورة القصص . قوله : ( والمدح الخ ) يعني أنّ الحمد يختص بالثناء على الفعل الاختياري لذوي العلم ، والمدح يكون في الاختياري وغيره وفي ذوي العلم وغيرهم كما يقال مدحت اللؤلؤة على صفائها ، وفي بدائع ابن القيم الفرق بينهما بأنّ الحمد يتضمن العلم بما يثني به على الكمال بخلاف المدح فهو أعم منه ، ولذا لم يرد في الكتاب والسنة حمد اللّه فلانا كما جاء مدحه وأثنى عليه ، فهو لا يحمد إلا نفسه ، وردّ بأنه غير مسلم ، وقد ورد ما أنكره كما في الأثر أنه صلى اللّه عليه وسلم سمّي محمدا لأن اللّه وملائكته حمدوه ، فالصحيح أنّ الأخبار عن محاسن الغير إن أفرد بالمحبة والإجلال فحمد ، وإلا فمدح ، ولذا كان الحمد خبرا يتضمن إنشاء ، والمدح خبر محض وتسمح من فسره بالرضا والمحبة وإن لم يمنع حمد اللّه لعباده ، فإن ذلك بحسب ما يضاف له فهو من اللّه إكراما وإلقاء لإجلاله في قلوب خلقه انتهى . وكون العلم اختياريا لحصوله باستعمال الحواس ونحوها وكذا الكرم إن كان بمعنى الإعطاء ، وكذا إن كان بمعنى السخاء بناء على أن الملكات كسبية فإن كان بمعنى الشرف كما ورد إطلاقه عليه فلا يلزم كونه اختياريا إلا بتكلف ، ولذا حمل هنا على الأوّلين ، وما قيل من أنّ المراد بالاختياري هنا ما للاختيار مدخل في تحققه في بعض المواد وما من شأنه ذلك ، ويؤيده ما ذكره المصنف رحمه اللّه فإنّ العلم كيفية انفعالية فائضة بفضل اللّه وليست من الأفعال الاختيارية لنفس ، وكذا الكرم فإنه غريزة مجبول عليها لا يناسب المقام لعوده على الفرق بما ينافيه فتدبر . قوله : ( ولا تقول حمدته على حسنه بل مدحته ) فلا يلزم أن يكون المدح اختياريا ولم يتعرّض لوقوعه في الاختياري لأنه ليس محلا للنزاع قيل : ثبوت مدّعاه من عدم الترادف متوقف على صدور ما ذكر عن البلغاء الموثوق بهم ، وهو غير ظاهر مع أنّ الترادف لا يقتضي استعمال كل منهما حيث يستعمل الآخر وليس بلازم كما صرحوا به ، ولا يخفى أنه ناف لا مثبت حتى يطالب بالاستعمال ، وعدم وقوع أحد المترادفين موقع الآخر من غير مانع ما غير ظاهر ، ولا يرد عليه الحمد الذاتي للّه لأنه بمعنى استحقاقه له بجميع صفاته من غير تعيين ، ولما كانت ذاته كافية في اتصافه بها جعل ذاتيا كما ذكره الشريف وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه . قوله : ( وقيل هما أخوان ) هذا ردّ على الزمخشري : بناء على فهمه منه ، وقد قال السعد في شرحه إنّ الشائع في كتب العلامة أنه يريد بكون اللفظين أخوين أن يكون بينهما اشتقاق كبير بأن يشتركا في الحروف الأصول من غير ترتيب أو أكبر ، بأن يشتركا في أكثر الحروف مع اتحاد في المعنى ، أو تناسب كما مرّ ، وقال الشريف : المراد